بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧١ - ٢ ما إذا كان الشك في الصحة لاحقاً للعمل
أفعال الحج للأجير بمقدار ما يرتفع به الغرر.
وأما ما ذُكر ثانياً فيرد عليه أنه لو كان المعتبر في صحة المعاملة هو مجرد عدم كونها غررية لصح ما ذُكر، ولكن قد ظهر بما أفاده عن السيد الأستاذ (قدس سره) أن المعتبر هو معلومية العوضين بمقدار يدفع به الغرر، فلو كان العمل المستأجر عليه مجهولاً تماماً لم تصح الإجارة وإن خلت من الغرر كما إذا علم الأجير بأن الأجرة المقرّرة في العقد لا تقل عن أجرة المثل للحج النيابي ولكنه لم يكن يعرف في حينه شيئاً من أفعال الحج وأحكامه فإنه لا غرر ولا خطر في هذه المعاملة، ولكن مع ذلك فإن الجهل بالمنفعة المملوكة يضر بصحتها.
٢ وأما الحالة الثانية وهي ما إذا كان الشك في صحة عمل النائب لاحقاً له ففيها صور ثلاث أيضاً، وحكمها من حيث جريان أصالة الصحة وعدمها هو ما تقدم في الحالة الأولى، وكذلك من حيث قبول خبر النائب إذا أخبر بإتيانه بالعمل صحيحاً وعدم قبوله، وهكذا جريان أصالة الصحة بالمعنى الآخر وعدم جريانها.
ولكن تمتاز هذه الحالة عما مرَّ في الحالة الأولى بجريان قاعدة الفراغ فيها بناءً على الالتزام بأمرين..
أحدهما: عموم القاعدة لفعل الغير وعدم اختصاصها بفعل النفس، وإلا فمن الظاهر أنها أجنبية عن مورد الكلام.
ثانيهما: عموم القاعدة لمورد كون الشك في الصحة من غير جهة احتمال الغفلة أو النسيان، كما لو كان من جهة احتمال الإخلال ببعض الأجزاء أو الشرائط تسامحاً أو جهلاً. وإلا لو بني على اختصاص القاعدة بموارد كون الشك في الصحة من جهة احتمال الغفلة والنسيان فلا مجال للتمسك بها إلا في بعض موارد الصورة الأولى وهي ما إذا أُحرز علم النائب بأحكام الحج النيابي وكان الشك في الإخلال ببعض ما يُعتبر فيه غفلةً منه أو نسياناً دون ما إذا احتُمل ذلك تسامحاً أو إهمالاً.
وبالجملة لو تم الأمران المذكوران لأمكن التمسك بقاعدة الفراغ في ما لا