بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٨ - هل يصح لمن آجر نفسه للحج عن آخر مباشرة في سنة معينة أن يؤجرها للحج عن ثانٍ كذلك مع وقوع الإجارتين على العمل في ذمته؟
الجهة الثالثة: أنه قد ظهر مما تقدم أنه حتى لو بُني على أن مقتضى القاعدة هو بطلان كلتا الإجارتين في مفروض الكلام من جهة التعارض في إطلاق دليل وجوب الوفاء بالعقود فلا محيص من البناء على أن الباطل إنما هو الإجارة الثانية دون الأولى، للقرينة التي مرّ ذكرها، ولا مجال للالتزام ببطلان كلتيهما.
الجواب الرابع: ما يظهر من السيد الخوانساري (قدس سره) [١]، وهو يشتمل على نقض وحلّ..
أما النقض فهو أن لازم الحكم بعدم صحة الإجارة الثانية من جهة عدم القدرة على التسليم هو عدم صحة الإجارة مع وجوب واجب فوري على الأجير كأداء الدين أو حفظ نفس محترمة، بل لازمه عدم صحة معاملة من تعيّن عليه صرف ماله في الديون المطالب بها مع عدم القدرة على مال آخر، وهذا ما لا يمكن الالتزام به.
وأما الحل فهو أنه إذا التزم إنسان بإتيان عمل في وقت معيّن فخالف وعصى وصرف وقته في عمل آخر فلا مانع من استحقاق الأجرة على العمل الثاني، والقدرة مع ترك العمل محفوظة كالقدرة على الواجب المهم مع ترك الأهم.
ومحصل ما أفاده (قدس سره) : أن لازم الحكم ببطلان الإجارة الثانية في محل البحث من جهة عدم القدرة على تسليم العمل المستأجر عليه هو الالتزام ببطلان الإجارة إذا كان تسليم العمل المستأجر عليه مزاحماً بواجب فوري كأداء الدين أو حفظ نفس محترمة، كما إذا كان الدين المطالب به مما يمكنه أداؤه لو بقي ولم يذهب إلى الحج أو كان هناك مريض يُشرف على الهلاك وهو طبيب يمكنه إنقاذ حياته لو لم يذهب إلى الحج مع عدم وجود بديل عنه، فهل يمكن الالتزام في مثل ذلك ببطلان الإجارة للحج النيابي؟!
بل لازم ذلك أيضاً أن من كان له مال يتعيّن صرفه في أداء دين مطالب به إذا تصرف في ذلك المال بهبة أو غيرها بحيث استلزم عدم تمكنه من أداء دينه
[١] جامع المدارك في شرح المختصر النافع ج:٢ ص:٣١١.