بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٩ - حكم النيابة في الحج المستحب مع عجز النائب عن أداء العمل الكامل من دون أن يحرز ذلك مسبقاً
المنوب فيه بكامله فالأمر أوضح، فإنه يكون الإجزاء على القاعدة بلا حاجة إلى التمسك بذيل القرينة المذكورة.
المورد الثاني: في النيابة في الحج المستحب.
ولا ينبغي الإشكال في صحة النيابة في الحج عن الغير مع طرو ما يمنع من أداء الحج الكامل إذا كان مما لا يُضر بالصحة لو كان عن النفس.
والوجه فيه: إطلاق أدلة التصحيح الشامل للنائب كالمباشر للحج عن نفسه، حيث يلاحظ أن الأئمة : لما رخصوا في من يعجز عن أداء الطواف بنفسه بأن يطاف به أو عنه لم يفرّقوا بين كون الشخص حاجاً عن نفسه أو نائباً عن غيره، وهكذا في سائر موارد طرو العجز عن أداء العمل الاختياري. ومرَّ آنفاً أن مقتضى الإطلاق المذكور في الحج المستحب هو وقوع الحج عن المنوب عنه بلا حاجة إلى إحراز إطلاق أدلة النيابة.
مضافاً إلى أنه لو كان طرو العجز عن أداء العمل الاختياري موجباً للبطلان في الحج المستحب المأتي به نيابة عن الغير لظهر هذا وبان، لكثرة من يحج عن غيره مستحباً بأجرة أو بدونها كما مرَّ أن علي بن يقطين كان قد بعث في بعض الأعوام مائة وخمسين شخصاً ليحجوا عنه وكثرة تعرض الحجاج لما يمنع من أداء الحج على الوجه الاختياري ولو من بعض الجوانب.
فتحصل من جميع ما تقدم: أنه إذا لم يُحرز عجز النائب عن أداء العمل الاختياري ثم تعرض لما يُعجزّه عن ذلك ولكن كان بحيث لا يُضر بالصحة لو كان قد حج لنفسه فالأقرب صحة النيابة والاستنابة والاجتزاء بالحج سواء في الواجب أو المستحب.
وأما لو كان العجز محرزاً من الأول ولكن كان لا يمنع من صحة الحج لو أتى به عن نفسه فالأقرب هو الصحة في الحج المستحب، وأما في الواجب فيمكن المنع من الاجتزاء به إلا في بعض الموارد كما ظهر مما سبق.