بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٠ - حكم النيابة في الحج الواجب إذا أحرز مسبقاً عجز النائب عن أداء العمل الكامل
هو ما إذا كان العجز عن أداء الفرد الكامل غير محرز قبل الخروج إلى الحج بلا فرق في ذلك بين من يؤدي الحج لنفسه أو من يؤديه عن غيره.
أي إن تلك الأدلة وإن كانت شاملة بإطلاقها للحج النيابي إلا أن القدر المتيقن من موردها هو ما إذا كان العجز غير محرز قبل الخروج إلى الحج، وأما من يحرز مسبقاً عجزه عن أداء العمل الكامل فيمكن المنع من انعقاد الإطلاق لبعض تلك الأدلة عن الشمول لمثله، كقوله ٧ [١] : ((من أدرك المشعر.. فقد أدرك الحج)) فإنه قد يقال: إنه ناظر إلى خصوص من يطرأ عليه ما يمنعه عن الوقوف بعرفات، ولم يكن يعلم بعجزه عنه قبل الخروج إلى الحج.
ولكن في تلك الأدلة ما يمكن ادعاء شموله حتى لمن عرف عجزه مسبقاً عن أداء العمل الكامل كما فيما إذا عرف مسبقاً أنه إذا ذهب إلى الحج لا يمكنه أن يطوف بنفسه بل لا بد أن يُطاف به أو يطاف عنه وهكذا في السعي، وكذلك من يعلم أنه لا يتمكن من الهدي فلا بد من أن يصوم بدلاً عنه.
هذا بالنسبة إلى الأدلة من الصنف الأول، و أما أدلة النيابة والاستنابة فإن بُني على شمولها لمن يأتي بالحج الناقص صحيحاً ممن لا يُحرز مسبقاً عجزه عن أداء العمل الكامل كان مقتضى ذلك هو الاجتزاء بعمله النيابي وكونه موجباً لفراغ ذمة المنوب عنه.
وأما إذا بُني على أن أدلة النيابة والاستنابة لا إطلاق لها بالنسبة إلى مثله لأنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة بل هي في مقام أصل تشريع النيابة والاستنابة فلا بد من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل في ذلك إلا أن تقوم قرينة خارجية على الإجزاء كما سيأتي.
وأما من يُحرز مسبقاً عجزه عن أداء الحج الكامل ممن يشمله إطلاق دليل التصحيح فإن بُني على شمول أدلة النيابة والاستنابة لمثله كان مقتضاه الاجتزاء بحجه النيابي وكونه موجباً لفراغ ذمة المنوب عنه وإلا فلا بد من الرجوع إلى مقتضى الأصل.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٦.