بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٨ - حكم ما إذا كان وجوب حجة الإسلام غير فعلي أو غير منجز في حق النائب
إليه حتى لا يمكن الجمع بينه وبين استحباب أداء الحج نيابة عن الغير، وعلى ذلك يتجّه الحكم بصحة الحج النيابي.
٣ وأما إذا كان مستند البطلان هو الأمر الثالث أي اختصاص الزمان بحجة الإسلام وعدم قابليته لغيرها من الحج فيمكن التفصيل أيضاً، ففي الصورة الأولى لا مانع من أداء الحج النيابي، إذ ليس المقصود باختصاص عام الاستطاعة مثلاً بحجة الإسلام هو اختصاصه بها على نحو اختصاص شهر رمضان بصومه حيث إنه حتى لو لم يكن مكلفاً بصوم هذا الشهر لا يصح منه صيام آخر فيه لوضوح أن من لا تجب عليه حجة الإسلام في عام معين ولو لعدم سعة الوقت للنوع الواجب عليه كالتمتع يصح منه في ذلك العام الحج النيابي من نوع آخر كحج الإفراد.
وأما في الصورة الثانية فيمكن القول بأنه لا بد من الالتزام بعدم صحة الحج النيابي نظير ما يُذكر في باب الصيام، فإن من وجب عليه صيام شهر رمضان ولكن جهل وجوبه فلم يكن منجزاً في حقه لا يصح منه صوم آخر في شهر رمضان عند القائلين باختصاص شهر رمضان بصومه، فكذلك الحال في المقام بالنسبة إلى من وجب عليه أداء حجة الإسلام ولكن جهل ذلك، أي أنه لا يصح منه أداء حج آخر في ذلك العام لاختصاصه بأداء حجة الإسلام.
اللهم إلا أن يقال: إنه لما لم يكن على الاختصاص المزعوم دليل لفظي يتعيّن الاقتصار على القدر المتيقن وهو ما إذا كان وجوب حجة الإسلام فعلياً ومنجزاً، وعلى ذلك فالأصح صحة الحج النيابي حتى في الصورة الثانية المذكورة، فتدبر.
٤ وأما إذا كان مستند البطلان هو كون الحج مملوكاً لله تعالى فينبغي الالتزام بعدم صحة الحج النيابي إذا كان مبنى البطلان هو عدم تأتي الامتثال بالفعل المملوك للغير إلا إذا كان مملوكاً للآمر نفسه ووقع امتثالاً لأمره، ولا فرق في هذا بين الصورتين المذكورتين، فإن عدم فعلية وجوب حجة الإسلام في الصورة الأولى لا يؤثر شيئاً بعد فرض ثبوت الحكم الوضعي أي استقرار حجة