بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٤ - صحة الإجارة الثانية مع اختلاف السنتين أو عدم تقيّد إحداهما أو كلتيهما بالمباشرة
وتصح الإجارتان مع اختلاف السنتين، أو مع عدم تقيد إحدى الإجارتين أو كلتيهما بالمباشرة (١).
________________________
(١) أما مع اختلاف السنتين فالأمر واضح جداً، فإنه لا محل لتوهم الإشكال في صحة الإجارة الثانية.
وأما مع عدم تقيّد إحدى الإجارتين أو كلتيهما بالمباشرة وإن كانتا لسنة واحدة، فيمكن أن يقال: إن الأمر واضح أيضاً، للتمكن من الوفاء بكلتا الإجارتين بعد فرض كون المستأجَر عليه فيهما أو في إحداهما هو الحج الأعم من صدوره من الأجير أو من غيره، ولا يضر كون أحد الفردين مما لا يقدر الأجير على الجمع بينه وبين ما هو متعلق الإجارة الأخرى.
ولكن ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) في بعض كلماته [١] أنه مع تقيّد الإجارة الأولى بالمباشرة لا تصح الثانية مطلقة من هذه الجهة، لأنه يعتبر في صحة الإجارة تمكن الأجير من العمل بنفسه، فلا تجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن، وكذلك لا تجوز إجارة الحائض لكنس المسجد وإن لم يقيّد بالمباشرة.
واعترض عليه من تأخر عنه [٢] بأنه لا وجه لذلك، بل تصح الإجارة حتى في ما ذكره من المثالين إلا إذا كان ظاهر الكلام المباشرة، فإن المعتبر في صحة الإجارة تمكن الأجير من العمل المستأجر عليه فإذا كان هو الجامع بين الصادر منه ومن غيره وهو متمكن من أحد الفردين يكون متمكناً من العمل المستأجر عليه لا محالة فلا وجه للحكم ببطلان الإجارة.
ولكن يمكن أن يكون نظر صاحب الجواهر (قدس سره) إلى عدم كون الإجارة بالنحو المذكور من المعاملات المتعارفة عند العقلاء، فإنه من غير المعهود عندهم استئجار الشخص على الجامع بين العمل الصادر من نفسه والصادر من غيره مع كون أحد الفردين غير مقدور له، بل المتعارف عندهم أن يُستأجر على
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٧٨.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٤٤. مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٦١.