بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥١ - إذا لم يحدد الطريق في عقد الإجارة فللأجير سلوك أي طريق يشاءه
وفي هذه الحالة قد يقال [١] بـأنه لا يجب التقيّد بذلك الطريق، فإنه: (مع الشك في اعتبار الخصوصية في طريق خاص لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه والذهاب من طريق آخر).
ولكنه غير تام، لأنه لا مجال للرجوع إلى الأصل العملي مع وجود الأصل اللفظي، وهو أصالة التطابق بين مقامي الثبوت والإثبات، أي أن ما أُخذ جزءاً أو قيداً أو شرطاً في القضية اللفظية قد أُخذ كذلك في القضية اللبّية، فيكون بحكم ما إذا عُلِم خارجاً ثبوت الخصوصية للطريق.
وبعبارة أخرى: إنه إذا ذُكر طريق معيّن في عقد الإجارة فمقتضى ظاهر الكلام كون سلوكه معتبراً لدى المستأجِر، ومع انعقاد الظهور اللفظي لا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة عن اعتبار الخصوصية، فيكون حكم هذه الحالة هو ما سيأتي في الحالة الآتية.
الحالة الثالثة: أن يحرز الأجير أن خصوصية الطريق المذكور في العقد مقصودة للمستأجِر.
وفي هذه الحالة يمكن أن يقال: إنه لا بد للأجير من التقيّد بسلوك الطريق المعيّن عملاً بقوله تعالى [٢] : ((أَوْفُوا بِالْعُقُود)) وقوله ٦ [٣] : ((المسلمون عند شروطهم)).
ولكن ذهـب الشـيخ الطوسي [٤] والقـاضـي ابن البـراج [٥] وابن إدريـس [٦]
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٦٦. تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٧٢.
[٢] المائدة:١.
[٣] الكافي ج:٥ ص:٤٠٤.
[٤] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٧٨.
[٥] المهذب ج:١ ص:٢٦٨.
[٦] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٦٢٧.