بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧١ - المناقشة في الروايات التي أدعي دلالتها على جواز النيابة عن أكثر من واحد في الحج المندوب
نحو التشريك، فيكون حال هذه الرواية حال روايات التشريك المتقدمة ولا سيما خبر علي ابن أبي حمزة الذي تتطابق التعابير الواردة فيه مع ما ذكر في هذه الرواية باللفظ الثاني المذكور في الفقيه، فلاحظ.
وهكذا يتضح أنه لا توجد رواية واردة في خصوص الإتيان بالحج عن أزيد من شخص واحد.
الأمر الثالث: كان مورد الكلام المتقدم في الإتيان بالحج عن أزيد من واحد هو ما إذا كانت النيابة عن كل واحد منهم في تمام الحج، وأما النيابة على سبيل التبعيض كأن ينوب عن أحدهم في بعض الحج وعن آخر في بعض ثانٍ وعن ثالث في الباقي فمقتضى القاعدة عدم جوازها, لفرض أن الأثر إنما يترتب على المجموع من حيث المجموع بحكم كون العمل ارتباطياً, فلا معنى لأن ينزّل أجزاءً من العمل الصادر منه منزلة الصادر من فلان وأجزاء أخرى منزلة الصادر من شخص آخر.. وهكذا.
ولكن ربما يستدل على جواز التبعيض في حج التمتع بأن يأتي بعمرة التمتع عن شخص وبحج التمتع عن شخص آخر بخبرين..
أحدهما: صحيح محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن رجل يحج عن أبيه أيتمتع؟ قال: ((نعم, المتعة له والحج عن أبيه)).
ثانيهما: خبر الحارث بن المغيرة [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رجل تمتع عن أمه وأهلَّ بحجة عن أبيه. قال: ((إن ذبح فهو خير له، وإن لم يذبح فليس عليه شيء، لأنه إنما تمتع عن أمه وأهلَّ بحجة عن أبيه)).
والخبر الثاني ضعيف سنداً على المختار، لأن فيه صالح بن عقبة وهو لم يوثق ولا أثر لورود اسمه في أسانيد كامل الزيارات وتفسير القمي كما مرَّ مراراً بل قد ضعّفه ابن الغضائري أشد التضعيف قائلاً [٣] : (غال، كذاب، لا
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٩.
[٣] رجال ابن الغضائري ص:٦٩.