بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٠ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
السيد الأستاذ (قدس سره)، فإن مقتضى رجوع القيد إلى (مات في الطريق) هو أن يصير المعنى هكذا: (إن مات في الطريق قبل أن يتم مناسكه) ومقتضاه عدم كون الموضوع للحكم بالإجزاء مطلق النائب الذي يموت في الطريق، بل خصوص من يشرع في المناسك ولو بالإتيان بالإحرام، بخلاف ما لو لم يوجد القيد المذكور كما هو واضح.
وبعبارة أخرى: إنه لو كان قوله ٧ : ((قبل أن يقضي مناسكه)) يقتضي وقوع الموت بعد الإتيان ببعض المناسك التي أولها الإحرام حسب الفرض،، لا يلزم من تعلقه بقوله ٧ : ((مات)) أن يكون توضيحاً صرفاً بل توضيحياً من جهة واحترازياً من جهة أخرى، وهذا المقدار يكفي في عدم تمامية القرينة المدعاة على رجوعه إلى العامل المقدّر دون المذكور.
هذا ولكن الإنصاف أن توضيحية القيد بلحاظ مدلوله المطابقي لو رجع إلى العامل المذكور تمنع من البناء على ذلك، فالأقرب إلى الفهم العرفي هو رجوعه إلى العامل المقدّر بعد حرف العطف، فتدبر.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن الأرجح انعقاد الإطلاق لموثقة إسحاق من حيث كون الموت في الطريق قبل الإحرام أو بعده.
هذا تمام الكلام فيما يتعلق بإطلاق الموثقة من الجهة الأولى المذكورة.
وأما (الجهة الثانية) أي من حيث وقوع الموت بعد الوصول إلى الحرم أو قبله فيمكن أن يقرّب عدم إطلاق الموثقة بالنظر إليها واختصاص موردها بما إذا كان الموت بعد الوصول إلى الحرم بأنه لو كان المراد من الطريق أي موضع منه ولو بعد خروج النائب خطوات من بلده لكان الأولى أن يجعل الإمام ٧ موضوع الحكم بالإجزاء الخروج من البلد بأن يقول: (إن مات بعد الخروج من البلد أجزأ عن الأول) ولم تكن هناك حاجة إلى ذكر الطريق ثم ذكر مكة والتقييد بكون الموت قبل قضاء المناسك، فإن هذا كله تطويل لا موجب له بعد فرض عدم الخصوصية لشيء منه، بخلاف ما إذا كان المراد بالطريق خصوص قسم منه فإنه يتّجه عندئذٍ تخصيص الطريق ومكة بالذكر كما لا يخفى. وحيث لا