بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٠ - هل النصوص الواردة في النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة في أداء حجة الإسلام تشمل غير البالغ أو لا؟
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (لا يخفى أن تبادر المعنى من نفس اللفظ من دون قرينة لا يثبت به إلا وضع اللفظ لذلك المعنى وكون استعماله فيه حقيقياً في زمان تبادره منه، وأما وضعه لذلك المعنى في زمان سابق عليه فلا يثبت بالتبادر المتأخر، فلا بد في إثبات ذلك من التشبث بالاستصحاب القهقرى الثابت حجيته في خصوص باب الظهورات بقيام السيرة العقلائية وبناء أهل المحاورة عليه، فإنهم يتمسكون بذلك الاستصحاب في موارد الحاجة ما لم تقم حجة أقوى على خلافه.
بل على ذلك الأصل يدور استنباط الأحكام الشرعية من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة، ضرورة أنه لولا اعتباره لا يثبت لنا أن هذه الألفاظ كانت ظاهرة في تلك الأزمنة في المعاني التي هي ظاهرة فيها في زماننا، ولكن ببركة ذلك الاستصحاب نثبت ظهورها فيها في تلك الأزمنة أيضاً ما لم تثبت قرينة على خلافها.
وسمي ذلك الاستصحاب بالاستصحاب القهقرى، لأنه على عكس الاستصحاب المصطلح السائر في الألسنة، فإن المتيقن فيه أمر سابق والمشكوك فيه لاحق، على عكس الاستصحاب القهقرى فإن المشكوك فيه أمر سابق والمتيقن لاحق).
وقد ذهب إلى اعتبار استصحاب القهقرى في باب الظهورات غير واحد من الأعلام (رضوان الله عليهم)، وسمّاه بعضهم بأصالة عدم النقل وآخر بأصالة الثبات في اللغة [٢].
ولكن الظاهر أنه لا يوجد شاهد واضح على قيام سيرة العقلاء على العمل بالأصل المذكور، بل الملاحظ أن الذي جرى عليه دأبهم في موارد الشك في كون بعض الألفاظ المستخدمة في مكتوبات السابقين من وصايا وعقود ونحوها هل هي بالمعاني المتداولة أو بمعانٍ مختلفة عنها هو الرجوع إلى أهل الخبرة للبحث
[١] محاضرات في أصول الفقه ج:١ ص:١٢٩.
[٢] منتقى الأصول ج:١ ص:١٧٥، ١٩٤. بحوث في علم الأصول ج:٤ ص:٢٩٤.