بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٩ - هل النصوص الواردة في النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة في أداء حجة الإسلام تشمل غير البالغ أو لا؟
وفي رواية محمد الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لا يجوز في القتل أي كفارته إلا رجل أي إطعامه ويجوز في الظهار وكفارة اليمين صبي)).
وفي خبر علي بن جعفر [٢] قال: وسألته عن الصبيان هل عليهم إحرام؟ وهل يتقون ما يتقي الرجال؟ قال: ((يحرمون وينهون)).
وفي خبر زرارة [٣] عن أبي جعفر ٧ في تفسير المستضعف بـ(الصبيان وأشباه عقول الصبيان من الرجال والنساء).
وفي مرسل ابن بكير [٤] عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ٧ في جنائز الرجال والصبيان والنساء قال: ((يضع النساء مما يلي القبلة والصبيان دونهم والرجال دون ذلك، ويقوم الإمام مما يلي الرجال)).
وهكذا روايات عديدة أخرى.
فيمكن أن يقال: إن المستفاد منها أن الرجل في عصر صدور الروايات كان في مقابل الصبي وليس أعم منه، فليتأمل.
وثانياً: أنه لا ينبغي الشك في أن المعنى العرفي للرجل في زماننا هذا هو الذكر البالغ فلا يطلق على الصبي المراهق إلا بعناية.
وما ادعاه السيد الشاهرودي (قدس سره) [٥] من صدق الرجل على من بقي على بلوغه خمس دقائق مما لا يمكن المساعدة عليه، فإنه إن صح فهو من قبيل المسامحة العرفية التي لا يؤخذ بها في تشخيص المصاديق، كما ذكر ذلك في محله من علم الأصول.
والحاصل: أن (الرجل) لما كان في عصرنا لا يستعمل إلا في الذكر البالغ فيمكن البناء على كونه بنفس هذا المعنى في عصر صدور الروايات تمسكاً بالاستصحاب القهقرى.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٢٣٧.
[٢] قرب الإسناد ص:٢٣٩.
[٣] الكافي ج:٢ ص:٤٠٤.
[٤] الكافي ج:٣ ص:١٧٥.
[٥] كتاب الحج ج:٢ ص:١٠.