بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٦ - حكم النيابة في الحج المستحب إذا أحرز مسبقاً عجز النائب عن أداء العمل الكامل
فلاحظ.
هذا تمام الكلام في المورد الأول أي النيابة في الحج الواجب.
وأما (المورد الثاني) أي النيابة في الحج المستحب ممن يعلم مسبقاً عجزه عن أداء الحج الكامل فهو يختلف في الحكم عما مرّ في المورد الأول.
وتوضيحه: أنه يمكن أن يقال: إن ما تقدم في النيابة في الحج الواجب من أن الحكم بالإجزاء يتوقف على إطلاق صنفين من الأدلة أدلة تصحيح الحج الناقص وأدلة النيابة والاستنابة لا يجري في النيابة في الحج المستحب بل يكتفى فيها بإطلاق الصنف الأول من الأدلة وإن لم يحرز إطلاق الصنف الثاني.
والوجه في ذلك: أن مورد الكلام في النيابة في الحج الواجب إنما كان في إجزاء المأتي به الناقص عن المنوب عنه في ما وجب عليه من الحج أي في فراغ ذمته منه، ومرَّ أن إطلاق أدلة تصحيح الحج الناقص إنما يفي بإثبات صحة الحج ووقوعه عن المنوب عنه ولا ملازمة بين ذلك وبين الإجزاء عن الواجب فإنه يمكن وقوعه مستحباً، فلا بد من إطلاق أدلة النيابة والاستنابة لإثبات الإجزاء.
وأما مورد الكلام في النيابة في الحج المستحب فهو في صحة الحج المأتي به ووقوعه عن المنوب عنه لا غير والصحة فيه ملازمة للإجزاء، ومعنى ذلك على مسلك من يرى أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه هو وقوع الحج المأتي به امتثالاً للأمر المتوجه إليه بأداء الحج التطوعي بنفسه أو بنائبه، ومعناه على مسلك من يرى أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه بأداء الحج التطوعي نيابة عن الغير هو وقوعه امتثالاً لهذا الأمر، وليس هنا أمران كما كان في المورد السابق ليتردد في وقوعه امتثالاً لأيّ منهما.
وبالجملة: إذا بني على أن أدلة تصحيح الحج الناقص تشمل بإطلاقها ما إذا كان العجز عن أداء الحج الكامل معلوماً مسبقاً إلا في بعض الموارد بلا فرق في ذلك بين حج الأصيل وحج النائب كان مقتضى ذلك هو وقوع الحج المأتي به صحيحاً عن المنوب عنه، ولا يتوقف على إحراز إطلاق أدلة النيابة والاستنابة.