بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٧ - المناقشة في الاستدلال بصحيح محمد بن مسلم وخبر الحارث بن المغيرة على جواز التبعيض في النيابة في حج التمتع
بالنذر أو اليمين أو العهد أو الشرط أو الإجارة.
فالحج في هذا القسم الثاني مستحب في حدِّ ذاته وإنما يجب بعنوان ثانوي، أي يجب الإتيان به لاقتضاء وجوب الوفاء بالنذر مثلاً ذلك.
وفي القسم الأول يقع الكلام تارة في حجة الإسلام وأخرى في الحج الواجب عقوبة..
أما حجة الإسلام فلا إشكال في أن أدلة النيابة والاستنابة فيها أي بالنسبة إلى الميت المشغولة ذمته بالحج وبالنسبة إلى الحي العاجز عن المباشرة إنما تقتضي لزوم الإتيان بحج مستقل عن المنوب عنه، فإن هذا هو المنساق من قوله ٧ : ((يحج عنه صرورة لا مال له)) وقوله ٧ : ((فأمره أن يجهز رجلاً فيحج عنه))، وعلى ذلك فلا يُجتزأ بالإتيان بحج مشترك بينه وبين غيره.
وبعبارة أخرى: إن ظاهر الأدلة هو اشتغال ذمة المكلف بالحج الصادر عن الغير بعنوان النيابة عنه منفرداً، أو كون الواجب عليه هو التسبيب في أداء الغير للحج عنه منفرداً، فلا تبرأ ذمته لو أتى النائب بالحج على وجه الاشتراك فيه بينه وبين غيره.
وأما الحج الواجب عقوبة فليس على مشروعية النيابة فيه دليل واضح، أي أنه إذا عجز من يجب عليه الحج عقوبة عن أدائه أو مات قبل الإتيان به فإنه لم يقم دليل على جواز النيابة عنه في أدائه.
وعلى تقدير الالتزام بمشروعية النيابة فيه فليس ذلك إلا من جهة اشتغال ذمته بالحج الصادر عن الغير بعنوان النيابة عنه، ومقتضى ذلك أن لا يُجتزأ إلا بالحج المأتي به عنه مستقلاً.
وأما في القسم الثاني فحيث إن الحج مستحب في حدِّ ذاته والحج المستحب مما يجوز أن يؤتى به نيابة عن اثنين فما زاد فإن كان متعلق العنوان الثانوي المقتضي للوجوب هو الإتيان به مستقلاً لم يُجتزأ بالمشترك فيه مع الغير وإلا كان مجزياً.
مثلاً: إذا نذر أن يأتي بالحج ولم يأتِ به إلى أن عجز عن ذلك وبُني على