بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٨ - إذا بني على إجزاء ما أتى به النائب من حج الإفراد عما في ذمة المنوب عنه من حج التمتع فهل يستحق تمام الأجرة المسماة؟
بأعمال حج الإفراد، والمفروض كون عمله عندئذٍ مجزياً عن المنوب عنه، فلماذا لا يلتزم (قدس سره) باستحقاقه من الأجرة بنسبة ما أتى به أي الإحرام، كما ذكر مثل ذلك فيما إذا مات الأجير بعد الإحرام، حيث بنى على الاجتزاء بعمله والتزم بأنه يستحق من الأجرة المسماة بالنسبة؟!
نعم إذا بُني على بطلان إحرام عمرة التمتع في مفروض الكلام ولزوم أن يحرم الحاج من مكانه لحج الإفراد يتم ما أفاده (قدس سره)، ولكن هذا لا دليل عليه وإن كان قد يُستشعر من صحيحة زرارة [١] عن أبي جعفر ٧ أنه: ((يقطع التلبية تلبية المتعة ويهل بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر..)). إلا أن الأقرب كون المراد به استبدال التلبية التي يستحب تكرارها إلى حين دخول مكة بالتلبية المشتملة على ذكر الحج فقط دون عمرة التمتع، والقرينة على ذلك عدم التعرض لتجديد الإحرام لحج الإفراد في سائر نصوص المسألة ولو كان واجباً لما كان من المناسب إغفاله.
وأما احتمال لزوم العدول بالإحرام المأتي به لعمرة التمتع إلى إحرام حج الإفراد ليكون ذلك من العدول بعد الفراغ من العمل كما التزم به بعض الفقهاء في من صلى بنية العصر بتخيل أنه صلى الظهر فبان أنه لم يصلها حيث التزموا بأنه يجعلها ظهراً ويصلي العصر بعدها فهو مما لا دليل عليه هنا بل يمكن أن يجعل عدم التعرض للزومه في النصوص دليلاً على عدم لزومه، فتدبر.
هذا كله بناءً على القول بالإجزاء، وأما بناءً على القول بعدمه فقد قيل [٢] : إن الإجارة لو كانت على الأعمال فلا يستحق شيئاً. نعم ما يصرفه لحد الآن من الأجرة لا يكون ضامناً له باعتبار أنه بإذنه وأمره.
وهذا الذيل لم يظهر وجهه، وكأن فيه خلطاً بين الأجير وبين من يُدفع له المال ويؤذن له في صرفه في طريق الحاج، فإن هذا الثاني لا يضمن بدل ما صرفه من المال قبل تبيّن عجزه عن أداء أعمال عمرة التمتع، لأنه كان بإذنٍ من دافع
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٤.
[٢] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٧٩.