بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٥ - في حكم النيابة عن المخالف
هذا مضافاً إلى ما أشار إليه العلمان من أن الصدوق (قدس سره) قد ذكر [١] جمعاً ممن رُدّت شهاداتهم لكونهم من الرافضة ولم يذكر في عدادهم عمار الدُهني، فربما يؤيد ذلك عدم صحة القصة المنسوبة إليه، فتأمل.
هـ وأما الخامس وهو صحيح معاوية فقد قال المحقق التستري [٢] : (إنه بالدلالة على العامية أولى فإن إخلاءه ٧ المجلس له وتكنيته وقوله ٧ له: ((هذا ابنك؟)) ظاهرة في عدم كونه من أصحابه ٧ ).
أقول: ويضاف إلى ذلك ما ورد في تكملة الرواية وهو هكذا: فقال أبو عبد الله ٧ : ((هذا ابنك؟)) قال: نعم، وهو يزعم أن أهل المدينة يصنعون شيئاً لا يحل لهم. قال: ((وما هو؟)) قلت: إن المرأة القرشية والهاشمية تركب وتضع يدها على رأس الأسود وذراعيها على عنقه. فقال أبو عبد الله ٧ : ((يا بني أما تقرأ القرآن؟)) قلت: بلى. قال: ((اقرأ هذه الآية ((لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنّ حتى بلغ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنّ)) )) ثم قال: ((يا بني لا بأس أن يرى المملوك الشعر والساق)).
فإن جواز أن يرى المملوك من سيدته ما يراه ذو المحارم منها إنما هو مذهب جمع من فقهاء الجمهور وهو على خلاف مذهب الإمامية، والاستدلال له بالآية الكريمة في غير محله كما حقق في كتاب النكاح مع أنها إن دلّت على شيء فإنما تدل على جواز النظر لا المماسة التي كانت مورد استنكار معاوية بن عمار، ولذلك لا محيص من البناء على أن الإمام ٧ كان في مقام التقية من عمار والد معاوية مما يقتضي كونه من العامة.
والنتيجة: أن ما ذُكر في الاستدلال على إماميّة عمار الدُهني ليس بتام، والصحيح ما ذكره أعلام المحققين من أن الرجل كان من العامة، بل كان من أكابر محدثيهم كما ذكر ذلك السيد البروجردي (قدس سره) [٣].
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٤٤.
[٢] قاموس الرجال ج:٨ ص:٩.
[٣] البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر ص:١١٨.