بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٩ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
وقد علّق الشيخ المظفر (رضوان الله عليه) على ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) قائلاً [١] : (إن المدار في القرب والبعد في العبادة ليس على وجود المصلحة والمفسدة فقط، فإنه من الواضح أن المقصود من القرب والبعد من المولى القرب والبعد المعنويان تشبيهاً بالقرب والبعد المكانيين، وما لم يكن الشيء مرغوباً فيه للمولى فعلاً لا يصلح للتقرب به إليه، ومجرد وجود مصلحة فيه لا يوجب مرغوبيته له مع فرض نهيه وتبعيده.
وبعبارة أخرى: لا وجه للتقرّب إلى المولى بما أبعدنا عنه، والمفروض أن النهي التبعي نهي مولوي، وكونه تبعياً لا يُخرجه عن كونه زجراً وتنفيراً وتبعيداً عن الفعل وإن كان التبعيد لمفسدة في غيره أو لفوات مصلحة الغير).
ومحصله: أن النهي عن فعل نهياً مولوياً يدلُّ على مبغوضية ذلك الفعل للمولى ومثله لا يصلح للتقرب به إليه، وإن كان في حدِّ ذاته خالياً من أي مفسدة بل ومشتملاً على المصلحة، بأن كان النهي عنه من جهة استلزامه لفوات مصلحة ملزمة في فعل آخر.
أقول: إن بُني على أنه لا سبيل إلى استكشاف الملاك إلا من خلال الأمر فالنزاع في كون النهي التبعي موجباً لفساد العبادة قليل الجدوى، إذ لا إشكال في عدم ثبوت الأمر بالضد بعد فرض ثبوت النهي عنه، فلا مصحح لعباديته على كل حال.
وأما إذا بُني على أن الملاك يُحرز وجوده بأحد الوجهين اللذين ستأتي الإشارة إليهما وإن لم يثبت الأمر فيتّجه البحث عن أن النهي التبعي هل يمنع من وقوع العمل عبادة حتى مع اشتماله على مصلحة مطلوبة للمولى في حدِّ ذاتها أم لا؟
يمكن أن يقال: إنه لا يمنع منه، لأن المفروض أن النهي التبعي لا يستند إلى وجود مفسدة في المنهي عنه، وإنما تعلق به نهي المولى من جهة أن به تفوت مصلحة أعظم في الضد الواجب، والمفروض أيضاً إحراز اشتغال الضد المنهي
[١] أصول الفقه ج:٢ ص:٣٦٧.