بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٨ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
يقاس هذا بمقدمة الواجب كما لا يخفى.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن المقدمة الأولى للاستدلال على بطلان الحج النيابي في مفروض المسألة وهي أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص غير تامة بكلا تقريبيها.
وأما المقدمة الثانية وهي كون النهي المذكور على تقدير ثبوته موجباً لبطلان العبادة فقد ناقش فيها السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] بأن النهي المذكور تبعي لا يقتضي البطلان، أي أن ما يقتضي بطلان العبادة هو النهي النفسي، وأما التبعي الذي هو انعكاس لوجوب ترك الضد فلا يقتضي البطلان.
وردّ عليه السيد الشاهرودي (قدس سره) [٢] : (بأن الفرق بين النهي النفسي والتبعي في استلزام البطلان وعدمه مما لا وجه له).
وما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) هو اختيار غير واحد من الأعلام منهم المحقق النائيني (قدس سره) حيث قال [٣] : (إن النهى التبعي الناشئ من توقف واجب فعلي على ترك عبادة لا موجب لتوهم دلالته على الفساد أصلاً، لأن غاية ما يترتب على النهي الغيري الناشئ من كون ترك متعلقه مقدمة للواجب الأهم إنما هو عدم الأمر به فعلاً، ويكفي في صحة العبادة اشتمالها على ملاك الأمر وإن لم يتعلق بها بالفعل أمر من المولى، ومن الواضح أنه لا يمكن استكشاف عدم الملاك من النهي الغيري المزبور فلا موجب لفساد العبادة المنهي عنها بمثل هذا النهي).
وحاصله: أن النهي التبعي لا يقتضي وجود مفسدة ملزمة في الفعل نفسه، بل أقصى ما يقتضيه هو عدم تعلق الأمر به، إذ لا يمكن أن يكون الفعل منهياً عنه ومأموراً به في الوقت نفسه، ولكن عدم وجود الأمر لا يعني عدم وجود ملاكه، بل الملاك ثابت ويكتفى به في تصحيح العبادية.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٧٥.
[٢] كتاب الحج ج:١ ص:٣١٤.
[٣] أجود التقريرات ج:١ ص:٣٨٧ (بتصرف).