بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٤ - ما يستدل به من الروايات على اعتبار الإسلام في النائب في الحج
الإجازات كإجازة المحقق الكركي للمولى عبد العلي الاسترابادي [١]. إلا أن هذا إنما يجدي لو كانت هذه الرواية مروية عن بعض كتب الشيخ فإنه يمكن الاعتماد عليها عندئذٍ، لفرض صحة طريق ابن طاووس إلى كتب الشيخ وصحة طريق الشيخ إلى كتاب عمار الساباطي، ولكن ابن طاووس قد روى هذه الرواية عن الشيخ نفسه لا عن بعض كتبه، وحيث إن طريق ابن طاووس إلى مرويات الشيخ من غير كتبه غير معلوم فلا عبرة بسند هذه الرواية ولا يمكن الاعتماد عليها [٢].
ولكن يمكن الجواب عن هذه المناقشة بأن السيد ابن طاووس كما يروي مصنفات الشيخ وكتبه كذلك يروي جميع مروياته، وقد صرح بذلك في غير موضع من كتبه، قال في فلاح السائل [٣] : (فمن طرقي في الرواية إلى كل ما رواه جدي أبو جعفر الطوسي في كتاب الفهرست وكتاب أسماء الرجال وغيرهما من الروايات ما أخبرني به جماعة من الثقات..). وقال في كتاب اليقين [٤] : (وأنا أروي كل ما يرويه جدي أبو جعفر الطوسي (رضي الله عنه) بطرق كثيرة، وقد ذكرناها في كتاب الإجازات).
وذكر الشهيد الأول (قدس سره) [٥] في إجازته لابن الخازن طريقه إلى جميع مصنفات الشيخ ومروياته، وهو يمر بالسيد علي بن طاووس (قدس سره).
والحاصل: أن المناقشة في اعتبار الرواية المذكورة من الجهة المتقدمة في غير محلها، والأولى أن يقال: إن في المصدر الذي اعتمده السيد ابن طاووس في إيراد هذه الرواية ثلاثة احتمالات..
الاحتمال الأول: أن يكون مصدره أحد كتب الشيخ (قدس سره) وإن لم يصرح
[١] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:١٠٨ ص:٦٦.
[٢] الملاحظ أن هذا المعنى لم يُحسن المقرّر (رحمه الله) أداؤه في (معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١٦) بل إن عبارته لا تخلو من اضطراب، فلتراجع.
[٣] فلاح السائل ونجاح المسائل ص:١٤.
[٤] اليقين باختصاص مولانا علي ٧ بإمرة المؤمنين ص:٢٧١.
[٥] لاحظ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:١٠٧ ص:١٨٨.