بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢ - لا ملازمة بين تمرينية عبادات الصبي المميز وبين عدم صحة نيابته عن الغير
عزَّ وجل واسع لذلك)).
والذي يلوح منه أن ثبوت الأجر للمنوب عنه إنما هو بتبع ثبوته للنائب، وعليه كيف يتصور صحة النيابة مع عدم ثبوت الأجر للنائب أصلاً؟!
قلت: الخبر المذكور مخدوش سنداً، والذي يلوح من بعض الأخبار الأخرى خلافه، ففي موثقة عمرو بن سعيد الساباطي [١] أنه كتب إلى أبي جعفر ٧ يسأله عن رجل أوصى إليه رجل أن يحج عنه ثلاثة رجال فيحل له أن يأخذ لنفسه حجة منها. فوقع ٧ بخطه وقرأته: ((حُجَّ عنه إن شاء الله تعالى فإن لك مثل أجره، ولا ينقص من أجره شيء إن شاء الله تعالى)).
وفي صحيحة هشام بن الحكم [٢] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يُشرك أباه وأخاه وقرابته في حجه. فقال: ((إذاً يُكتب لك حجٌّ مثل حجّهم، وتزداد أجراً بما وصلت)).
هذا مع أنه يمكن أن يقال: إن ثبوت الأجر للنائب منزَّل على الغالب، وإلا فقد يكون هناك ما يمنع من ثبوته له ومع ذلك لا يشك في صحة النيابة، فليتدبر.
والحاصل: أن ما ذُكر من أن مقتضى التمرينية عدم ثبوت أجر الحج نفسه للصبي فلا يُتصور صحة نيابته عندئذٍ مما لا يمكن المساعدة عليه.
وكذلك ما أفاده صاحب الجواهر (قدس سره) من أن مقتضى التمرينية عدم مشروعية فعل الصبي أصلاً أو مشروعيته على وجه التمرين لا العبادة فلا يُتصور صحة نيابته عن الغير المخاطب بالعبادة نفسها، فإنه غير تام أيضاً، فإن النائب إما أن يمتثل الخطاب المتوجه إلى المنوب عنه كما قال به جمع أو الخطاب المتوجه إليه بالعمل النيابي كما هو المختار تبعاً للسيد الأستاذ (قدس سره) فعدم كونه مخاطباً بالعبادة لنفسه أو كونه مخاطباً بالتمرين عليها لا يمنع بوجه من صحة نيابته.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣١٦.