بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٧ - المسألة ١٢٤ هل يجوز للأجير في الحج أن يستأجر غيره للإتيان به؟
على وجه الإجارة أو مجرد الإذن في الصرف لأداء الحج عن المعطي أم كان على وجه الإذن في الصرف أو الهبة المشروطة لأداء الحج عن المعطى له.
وفي الروايات شواهد على ذلك..
ففي صحيح البزنطي [١] عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن رجل أخذ حجة من رجل فقطع عليه الطريق، فأعطاه رجل حجة أخرى أيجوز له ذلك؟ فقال: ((جائز له، ذلك محسوب للأول والآخر، وما كان يسعه غير الذي فعل إذا وجد من يعطيه الحجة)).
وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل [٢] قال: أمرت رجلاً أن يسأل أبا الحسن الثالث ٧ عن الرجل يأخذ من الرجل حجة فلا تكفيه، أله أن يأخذ من رجل آخر حجة أخرى فيتسع بها فيجزي عنهما جميعاً أو يتركهما جميعاً إن لم تكفه إحداهما؟ فذكر أنه قال لي: ((أحب إليَّ أن تكون خالصة لواحد، فإن كانت لا تكفيه فلا يأخذها)).
وفي معتبرة محمد بن عبد الله القمي [٣] قال: سألت أبا الحسن الرضا ٧ عن الرجل يعطى الحجة يحج بها ويوسّع على نفسه فيفضُل منها أيردّها عليه؟ قال: ((لا، هي له)).
وفي معتبرة علي بن يقطين [٤] أنه سأل أبا الحسن ٧ عن رجل دفع إلى خمسة نفر حجة واحدة، فقال: ((يحج بها بعضهم، وكلهم شركاء في الأجر))، فقال له: لمن الحج؟ فقال: ((لمن صلى في الحر والبرد)).
ويلاحظ أن مورد الروايات الثلاث الأُول هو الإعطاء لأداء الحج عن المعطي، في حين أن مورد الأخيرة هو الإعطاء لأداء الحج عن بعض المعطى إليهم [٥].
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦١.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧١.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣١٣.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٤٤.
[٥] الملاحظ أن المذكور في الرواية الأخيرة عنوان (الدفع) وهو بمعنى الإعطاء، والمذكور في الرواية الثانية عنوان (الأخذ) وهو فعل المعطى له، فالروايات المذكورة متقاربة المضمون.