بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٤ - هل يصح لمن آجر نفسه للحج عن آخر مباشرة في سنة معينة أن يؤجرها للحج عن ثانٍ كذلك مع وقوع الإجارتين على العمل في ذمته؟
يمكن الالتزام بالتخيير بين التكليفين المتزاحمين بل لا محيص من البناء على لزوم امتثال التكليف بإتيان المستأجر عليه في الإجارة الأولى وإلا لكان ذلك مهرباً من العمل بموجب عقد الإجارة، كما لو آجر الشخص نفسه لعمل ثم أراد التخلص من لزوم الوفاء به فإنه يمكنه وفق ما ذُكر أن يؤجر نفسه لعمل مضاد فيصبح مخيراً في امتثال أي من التكليفين المتزاحمين المترتبين عليهما فيختار الثاني أقصى الأمر أن يكون للمستأجر الأول حق الفسخ أو المطالبة بأجرة مثل العمل المفوّت عليه، ولكن هذا ما لا يوافق عليه العقلاء قطعاً.
والحاصل: أنه لو بُني على ملكية المنافع المتضادة كما هو مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) فلا مجال للحكم ببطلان الإجارة الثانية من الجهة التي ذكرها (رضوان الله عليه) بل لا بد من التماس وجه آخر للبطلان، بناءً على اندراج المقام في باب التعارض, وأما بناءً على اندراجه في باب التزاحم فالأمر مختلف عن ذلك كما تقدم.
المورد الثاني: إذا آجر شخص نفسه للحج عن آخر مباشرة في سنة معينة وكانت الإجارة واقعة على العمل في ذمته فهل يصح أن يؤجّر نفسه للحج عن شخص آخر في السنة نفسها مع كون الإجارة واقعة على العمل في ذمته أو لا؟
قيل: إنه لا إشكال في عدم الصحة وإنما اختلفوا في دليله، وهنا وجوه..
(الوجه الأول): ما ذكره غير واحد ومنهم بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (من أن الوفاء بالإجارة الثانية لما كان يستلزم عصيان الأمر بالوفاء المتوجّه إليه بالإجارة الأولى فيكون ممنوعاً من الوفاء بالثانية، ولما كان الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي فلا يشمل تلك الإجارة الثانية دليل الوفاء والنفوذ، فتبطل الثانية لعدم القدرة على التسليم بلحاظ الشرع لا العقل).
وأجيب عن هذا الاستدلال بعدة أجوبة..
الجواب الأول: ما أفاده جمع منهم السيد الشاهرودي (قدس سره) [٢] من أنه لا
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٢٥٦.
[٢] كتاب الحج ج:٢ ص:٦٧.