بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٩ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
الموت في الطريق بعد الوصول إلى الحرم, وذلك بقرينة المقابلة مع صورة الموت قبل الخروج من المنزل.
هذا في ما يتعلق بمفاد النصوص الثلاثة، وحيث ظهر أن موثقة إسحاق ومرسلة الحسين بن عثمان معارضتان برواية عمار الساباطي لدلالة الأوليين على الإجزاء فيما إذا كان الموت في الطريق ودلالة الأخيرة على عدم الإجزاء في مثل ذلك فلا بد من البحث عن كيفية علاج المعارضة المذكورة.
وهنا وجوه..
الوجه الأول: ما ذكره جمع منهم السيد الشاهرودي وبعض الأعلام (قدَّس سُرُّهما) [١]، ومبناه أنه يمكن الجمع الدلالي بين المطلقين المتعارضين بتقييد كل منهما بالقدر المتيقن من الآخر, ففي المثال المعروف (ثمن العذرة سحت) و(لا بأس ببيع العذرة) لما كان القدر المتيقن من مورد الأول هو عذرة غير مأكول اللحم, إذ لا يُحتمل خروجها ودخول خصوص عذرة المأكول, وكان القدر المتيقن من مورد الثاني هو عذرة مأكول اللحم، إذ لا يُحتمل خروجها ودخول خصوص عذرة غير المأكول, فلا بد من الأخذ في كلٍّ منهما بالقدر المتيقن من مورده وتقييده بغير القدر المتيقن للآخر.
وعللّ السيد الشاهرودي (قدس سره) هذا بأن كلاً منهما نصٌّ في القدر المتيقن وظاهر في غيره, ويجب رفع اليد عن ظاهر كلٍّ منهما بنص الآخر, ووفقاً لذلك قال (قدس سره) في المقام: إن القدر المتيقن مما دلّ على الإجزاء مع الموت في الطريق هو ما إذا كان طرو الموت بعد دخول الحرم, والقدر المتيقن مما دل على عدم الإجزاء مع الموت في الطريق هو ما إذا كان قبل دخول الحرم.
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه): (إن القدر المتيقن من الإجزاء هو ما إذا كان طرو الموت بعد الإحرام ودخول الحرم جميعاً, والقدر المتيقن من عدم الإجزاء هو ما كان قبل دخول الحرم وقبل الإحرام جميعاً, فيُجمع بين الطرفين بالأخذ بالقدر المتيقن من كلًّ من الدليلين وتقييده بغير القدر المتيقن للآخر).
[١] كتاب الحج ج:٢ ص:٤٣. كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٢٢٦ (بتصرف).