بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٨ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
يمكن أن يستبعد إطلاقه للمتبرع، ولا سيما إذا كان موته قبل التلبس بالإحرام، فإنه لا وجه لأن يؤمر بالوصية بجعل زاده وراحلته في أداء الحج النيابي، فإن المنساق من الأمر بالوصية أنه ليس تعبدياً صرفاً وإنما هو لأجل أداء ما على النائب من حق للغير، إما نفس الحج أو المال الذي تسلّمه لصرفه في طريق أدائه، فإذا لم يكن شيء من الأمرين بأن كان الرجل حاجاً بماله فالالتزام بأنه مع ذلك مأمور بالوصية بما ذكر بعيد عن المرتكزات، فالأقرب إذاً اختصاص مورد الرواية بما إذا كان النائب أجيراً أو تسلّم مالاً لصرفه في نفقة الحج.
هذا وقد يقال باختصاص عدم الإجزاء المستفاد من الرواية بما إذا أمكن العثور على من يأخذ زاد الميت وراحلته ويأتي بالحج النيابي، وأما مع عدم الإمكان فيُدّعى عدم دلالة الرواية على عدم الإجزاء.
ولكن هذا ليس بصحيح، فإن الأمر بالوصية بأن يُبحث عمن يأخذ الزاد ويركب الراحلة يدل بنفسه على عدم الإجزاء كما مرَّ، وأما عدم القدرة على تنفيذ ذلك في العام نفسه فهو أمر آخر.
الرواية الثالثة: المرسلة المروية تارة عن الحسين بن عثمان [١] وأخرى عنه وعن محمد بن أبي حمزة [٢] الواردة فيمن أعطى رجلاً مالاً ليحج عنه فمات، حيث فصّل الإمام ٧ بين كون موته في الطريق فحكم بالاجتزاء به عن المنوب عنه وكونه قبل ذلك فحكم بعدم الاجتزاء به عنه.
ومورد هذه المرسلة هو ما إذا كان النائب أجيراً على الحج أو كان المنوب عنه باذلاً لنفقته, ولا يعمّ ما إذا كان النائب قد حج بمال نفسه.
وعلى كل حال فهي واضحة الدلالة على الإجزاء فيما إذا كان موت النائب بعد الخروج من منزله, ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون ذلك بعد الإحرام أو قبله, كما أن مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كونه بعد الوصول إلى الحرم وعدمه, بل يمكن أن يقال: إنه لا يمكن أن يكون المراد بها خصوص صورة
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٨.