بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٧ - استعراض كلمات فقهاء الفريقين في حكم حج النائب الذي اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام ووجوه الفرق بينها
ولكنه لا يستحق الأجرة المسماة، بل يستحق أجرة المثل (١).
________________________
(١) يقع البحث هنا في مقامين: تارة في صحة الحج المأتي به نيابة عن الغير مع اشتغال ذمة النائب بحجٍ آخر، وأخرى في صحة الإجارة عليه بناءً على وقوعه صحيحاً عنه.
أما في (المقام الأول) فيحسن البحث أولاً فيما إذا كان الحج الواجب على النائب هو حجة الإسلام، ثم التعرض بعد ذلك لحكم غيرها من أقسام الحج الواجب.
وينبغي في البداية استعراض جملة من كلمات فقهاء الفريقين في هذه المسألة، فإنه يساعد على تجلية البحث وفهم المراد من النصوص، فأقول:
قال السرخسي الحنفي [١] : (وإذا أراد الرجل أن يُحِجَّ رجلاً عن نفسه فأحب إليَّ أن يُحجَّ رجلاً قد حج عن نفسه، لأنه أبعد عن اختلاف العلماء (رحمهم الله تعالى)، ولأنه أهدى في إقامة أعمال الحج لصيرورتها معهودة عنده، فإن أحج صرورة عن نفسه يجوز عندنا يعني عند الحنفية وعلى قول الشافعي (رحمه الله تعالى) لا يجوز، ويكون حج الصرورة عن نفسه لا عن الآمر.
وحجته ما روي عن النبي ٦ أنه رأى رجلاً يلبي عن شبرمة فقال (عليه الصلاة والسلام): ((من شبرمة؟)) فقال: أخ لي أو صديق لي. فقال (عليه الصلاة والسلام): ((حج عن نفسك ثم عن شبرمة)). وحجتنا في ذلك حديث الخثعمية أن رسول الله ٦ جوّز لها أن تحج عن أبيها ولم يستفسر أنها حجت عن نفسها أو لا).
وقال القرافي المالكي [٢] : (وأما إن كان الأجير صرورة فأجاز إجارته مالك وأبو حنفية، ومنعها الشافعي وابن حنبل، فإن وقع فلا يقع عن النائب).
[١] المبسوط ج:٤ ص:١٥١.
[٢] الذخيرة ج:٣ ص:١٩٧.