بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٨ - المسألة ١٢٩ يجوز للنائب بعد الفراغ من أعمال حجه النيابي أن يعتمر أو يطوف لنفسه أو عن غيره
محرماً للحج، لقوله ٧ في صحيح زرارة [١] : ((وهو محتبس، وليس له أن يخرج من مكة حتى يحج)). ومن المعلوم أنه لا يمكن الإحرام للعمرة المفردة لمن في مكة إلا بالخروج إلى أدنى الحل كالتنعيم وهو يقع خارج مكة القديمة التي بها العبرة في أمثال هذا الحكم.
ويلاحظ عليه بأن حرمة الخروج من مكة من دون الإحرام للحج على تقدير الالتزام بها حرمة تكليفية محضة لا تؤثر مخالفتها في حدّ ذاتها في صحة عمرة التمتع أو حج التمتع التي يؤتى به بعدها.
وعلى ذلك فلو فرض أن المكلف خالف الحكم المذكور ولو متعمداً لم يمنع ذلك من إتيانه بالعمرة المفردة عند رجوعه إلى مكة.
هذا مضافاً إلى أنه (قدس سره) يرى جواز خروج المتمتع بعد أداء عمرة التمتع إلى أطراف مكة وتوابعها [٢] ولا شك في أن منطقة التنعيم تُعدُّ في الزمن الحاضر من أطراف مكة القديمة وتوابعها فلا يبرز المحذور المتقدم حتى على مبناه (قدس سره) من اختصاص مكة القديمة بالأحكام المذكورة لمكة في النصوص، مع أن هذا المبنى مخدوش كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى.
الوجه الثاني: أن المستفاد من بعض النصوص لزوم أن تكون عمرة التمتع موصولة بالحج ولا تفصل بينهما عمرة أخرى، وإلا أدى إلى بطلان عمرة التمتع.
ففي صحيحة حماد بن عيسى [٣] عن أبي عبد الله ٧ في المتمتع.. قلت: فإن جهل وخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثم رجع في إبّان الحج في أشهر الحج يريد الحج أيدخلها محرماً أو بغير إحرام؟ فقال: ((إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً))، قلت: فأي الإحرامين والمتعتين متعته، الأولى أو الأخيرة؟ قال: ((الأخيرة، وهي عمرته، وهي المحتبس
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣١.
[٢] مناسك الحج (مسألة ١٥٣).
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٤١ــ٤٤٢.