بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٤ - استعراض الروايات التي استدل بها على جواز نيابة الصرورة في الجملة وما يقابلها في ذلك
فهو مما لا وجه له أصلاً، ولا دلالة في قوله ٧ : ((إن كانت مسلمة فقيهة)) وقوله ٧ : ((رُبّ امرأة أفقه من رجل)) على كفاية الفقه وعدم الحاجة إلى الممارسة العملية.
مع أن الجملة الأخيرة قد وردت في نقل الشيخ (قدس سره) بلفظ مغاير وهو: ((رُبّ امرأة خير من رجل)) لا ((رُبّ امرأة أفقه من رجل)).
وكيفما كان فما ذكره (طاب ثراه) في وجه تبني الاحتمال المذكور في مفاد رواية مصادف بنقل الكليني مما لا يمكن المساعدة عليه.
نعم يمكن أن يقال: إن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع في هذه الرواية هو أن لا تكون خصوصية لكون المرأة فقيهة ولا لممارستها للحج، بل إن هذا وذاك مجتمعين طريق إلى تضعيف احتمال وقوعها في الخطأ، فلو كانت تحج لأول مرة ولا تعرف أحكام الحج بصورة دقيقة ولكن كان حجها بإشراف مرشد متابع لكل حركاتها وسكناتها يمكن القول بأنه لا يستفاد من الرواية المنع من نيابتها.
وبعبارة أخرى: إن النهي المستفاد بمقتضى المفهوم ليس إرشاداً إلى عدم صحة نيابة المرأة غير الفقيهة التي لم تحج من قبل بعنوانها، أي من حيث عدم كونها فقيهة ومؤدية للحج.
وأيضاً ليس النهي مولوياً ومبنياً على ضرب من الكراهة، بل هو للإرشاد إلى ما ينبغي أن يلاحظ في النائب لتضعيف احتمال وقوعه في الخطأ، فتدبر.
هذا وأما خبر مصادف بنقل الشيخ (قدس سره) [١] فقد احتمل (طاب ثراه) أن يكون خبراً مغايراً لما أورده الكليني (قدس سره) عن مصادف، وهذا هو ظاهر جمع من الأعلام كصاحبي الوسائل والوافي (قُدِّس سرُّهما) والسيد الأستاذ (طاب ثراه) في كتاب الحج [٢].
ولكن هذا الاحتمال بعيد جداً، والصحيح كما بنى عليه
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٣.
[٢] لاحظ وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١١ ص:١٧٧، والوافي ج:١٢ ص:٣١٢، ٣١٥، ومعتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٦.