بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٧ - ٢ أن تكون الإجارة على إتيان النائب بأعمال الحج عن المنوب عنه بداعي تفريغ ذمته
ومن هنا ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من المحققين: أن من أتلف مال غيره فضمن له مثله أو قيمته ينتقل إليه بالمعاوضة القهرية العقلائية بقايا التالف التي لا مالية لها كقطع الكوز المكسور إذا قام بأداء المثل أو القيمة إلى صاحب المال، لأن بقاء تلك البقايا على ملك صاحب المال مع تعويضه بالمثل أو القيمة يعني الجمع بين العوض والمعوض، وهو مما لا يساعد عليه العرف.
وبالجملة: عدم إتيان الأجير بالعمل المستأجر عليه وإن كان يقتضي في حدِّ ذاته عدم استحقاقه للأجرة المسماة، إلا أنه إذا تحقق بفعله ولو لم يكن جزءاً من العمل المستأجَر عليه ما هو الغرض من الإجارة، فمقتضى المرتكزات عدم استرجاع الأجرة منه بل استحقاقه لها.
والمرتكز المذكور إن لم يتم الاعتماد عليه في حدِّ ذاته لعدم بلوغه حدّاً يعبّر عن بناء العقلاء وسيرتهم فلا بد من الأخذ به بمقتضى تعويل الإمام ٧ عليه بالبيان المتقدم ذكره.
هكذا يمكن أن تقرّب دلالة الروايتين على استحقاق النائب الميت للمال الذي دُفع إليه في صورة الحكم بالإجزاء.
ولكنه غير واضح، فإن قيام ارتكاز عرفي على ما ذُكر بحيث كان مغنياً عن تعرض الإمام ٧ لحكم المال المدفوع إلى النائب في الصورة المذكورة غير ثابت.
ولا يقاس المورد بما ذُكر من المعاوضة القهرية بين بقايا التالف وما أخذه صاحب المال من المثل أو القيمة من المتلف، فإن المثل أو القيمة عوض عن التالف فالجمع بينه وبين بقايا التالف من قبيل الجمع بين العوض والمعوض، وأما في المقام فالمعاوضة حسب الفرض إنما هي بين الأجرة وبين الأعمال دون تفريغ الذمة، فليس في الجمع بين استرجاع الأجرة وفراغ الذمة من الحج جمعاً بين العوض والمعوض، بل هو أشبه بما إذا استؤجر شخص ليحفر بمقدار متر مثلاً في عمق بئر محفورة، ولما جاء بآلاته ونزل في البئر حصل انخساف في عمقها فتحقق غرض المستأجِر وانتفى موضوع الحفر بذلك المقدار، فهل يمكن الالتزام