بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٩ - هل أن أدلة انقلاب الحج من التمتع إلى الإفراد عند ظهور ضيق الوقت يشمل الحج النيابي؟
ولكن قد يناقش [١] في شمول أدلة الانقلاب للحج النيابي لا من جهة الانصراف المذكور بل من جهة عدم كون تلك الأدلة في مقام البيان من حيث كون المتمتع أصيلاً أو نائباً، فلا ينعقد لها الإطلاق من الجهة المذكورة، فيلزم الأخذ بالقدر المتيقن وهو الأصيل.
وذلك (لأن الموضوع المأخوذ فيها أي في جملة من روايات الانقلاب ومنها صحيحتا الحلبي وزرارة المتقدمتان في البحث السابق وإن كان هو المتمتع إلا أنها ليست في مقام بيان حكمه بما هو متمتع بل هي في مقام بيان حكم حالة طارئة عليه، وهو أن المتمتع إذا ضاق الوقت عليه وخشي أن يفوت عنه الموقف إذا أتى بالعمرة بتمام واجباتها فوظيفته هي العدول إلى حج الإفراد, وأما أن المراد من المتمتع هو طبيعي المتمتع بدون فرق بين أن يكون لنفسه أو لغيره أو أن المراد منه خصوص الأول دون الأعم فالروايات ليست في مقام البيان من هذه الناحية فإذاً لا إطلاق لها.
وإن شئت قلت: إن هذه الروايات إنما هي ناظرة إلى بيان حكم حالة التمتع، وهي حالة ضيق الوقت للعمرة الطارئة عليه فإنه في هذه الحالة ينوي الإفراد بدل التمتع, وليست ناظرة إلى حكم المتمتع نفسه مباشرة لكي يمكن التمسك بإطلاقها).
ويلاحظ على هذا البيان..
أولاً: بالنقض بما ورد في جواز الاستنابة للطواف والسعي والرمي ونحوها في حال العجز عن أدائها مباشرة, فإنه كما أقرّ المناقش [٢] غير قاصر عن الشمول للنائب على أساس مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية.
ولذلك بنى على أن النائب إذا عجز عن الطواف بنفسه لمرض أو حيض أو عائق آخر انتقلت وظيفته إلى البدل وهو الاستنابة فيه, ويُحكم بذلك بصحة
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٩٣. تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٧٧.
[٢] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٩٤.