بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٩ - ١ ما إذا كان الشك في صحة العمل قبل إتيان النائب به
الظاهر لزوم التفصيل بين ما إذا كان الجهل مما يُعذر فيه شرعاً وبين ما إذا لم يكن كذلك، فلا يمكن إثبات الصحة بأصالة الصحة المذكورة مع احتمال الخلل من جهة جهل يعذر فيه.
اللهم إلا إذا بُني على التوسع في هذا الأصل استناداً إلى قوله ٧ [١] : ((ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه)) فإنه يشمل عندئذٍ حالة الشك في كون الخلل من جهة جهل يُعذر فيه، فإن الحمل على الأحسن يقتضي البناء على الصحة حتى في هذه الحالة.
ولكن قد مرَّ آنفاً أن أصالة الصحة بالمعنى المذكور لا تثبت صحة العمل، ولو بُني على إثباتها بها فلا مجال للتوسع المزبور.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم في الصورتين الأخيرتين أنه إذا كان التسبيب في أداء الحج النيابي واجباً على المكلف لنذرٍ أو نحوه فلا يجوز له الاكتفاء باستنابة من يُحرز أدائه لأصل الحج ولكن لا يُحرز علمه بأحكامه وأفعاله، إلا إذا ظهر له لاحقاً أن عمله كان مطابقاً للواقع.
وكذلك إذا كان بيده مال لصرفه في أداء الحج النيابي بوصية أو وكالة أو نحوها لا يجوز له دفعه إلى الأجير الذي يحرز أداؤه للحج ولكن لا يحرز علمه بأفعاله وأحكامه إلا إذا ظهر له مطابقة عمله للواقع أو أحرز إمكان استرجاعه منه على تقدير عدم إحراز صحة عمله.
بقي هنا شيء، وهو أن السيد الأستاذ (قدس سره) ذكر [٢] أنه: (لا ينبغي التأمل في عدم اعتبار سبق المعرفة بأفعال الحج وأحكامه لا تفصيلاً ولا إجمالاً في صحة النيابة، بل تكفي متابعة المرشد حال كل عمل.
ولكن لا بد من سبق المعرفة بمقدار ترتفع معه الجهالة والغرر في صحة الإجارة لبطلان المعاملة الغررية، ولا يكفي عندئذٍ إرشاد المعلِّم حال كل عمل لعدم اقتضائه ارتفاع الجهالة حال العقد كما لا يخفى، فلا بد من سبق المعرفة ولو
[١] الكافي ج:٢ ص:٣٦٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٢.