بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٩ - المسألة ١٢٩ يجوز للنائب بعد الفراغ من أعمال حجه النيابي أن يعتمر أو يطوف لنفسه أو عن غيره
بها التي وصلت بحجه)).
قال السيد الأستاذ (قدس سره) : (إن المستفاد منها عدم جواز الفصل بين عمرة التمتع والحج بعمرة أخرى، وإلا لو كان الفصل جائزاً لكانت الأولى عمرة متعة والثانية مفردة، فيُعلم من هذه الصحيحة أن عمرة التمتع لا بد من اتصالها بالحج وعدم فصلها عنه بعمرة أخرى).
أقول: الكلام في ما استفاده (قدس سره) من الصحيحة المذكورة سيأتي في محله، ولكن بناءً على صحة تلك الاستفادة فقد يقال: إن موردها خصوص ما إذا توسط بين عمرة التمتع وحجه عمرة عن الشخص نفسه لا مطلقاً ولو كانت عن شخص آخر، وعلى ذلك فلا يمكن الاستناد إلى تلك الصحيحة في المنع من الإتيان بعمرة مفردة عن النائب نفسه أو عن غير المنوب عنه في ما بين عمرة التمتع وحجه، فتأمل.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم: أن عدم جواز الإتيان بالعمرة المفردة إلا بعد الفراغ من الحج النيابي مما يمكن الاستدلال له ببعض الوجوه غير مفهوم معتبرة يحيى الأزرق.
وأما عدم جواز الإتيان بالطواف المندوب عن غير المنوب عنه إلا بعد الفراغ من الحج النيابي لا في أثنائه فهو مما لا دليل عليه غير مفهوم المعتبرة المذكورة، ويصعب الالتزام به، ولا سيما فيما بين عمرة التمتع وحج التمتع وكذلك بعد الإتيان بطواف الحج وسعيه وقبل إكمال سائر المناسك في منى، بل لعل سيرة الحجاج قائمة على خلافه في الجملة.
نعم الإتيان بالطواف المندوب لمن أحرم لحج التمتع قبل الخروج إلى عرفات محل كلام وسيأتي في محله إن شاء الله تعالى.
هذا آخر الكلام في شرح مسائل (النيابة في الحج)، وبه ينتهي الجزء الثامن من (بحوث في شرح مناسك الحج). وكان الفراغ منه في جوار المرقد المقدس العلوي في اليوم الثالث والعشرين من شهر جمادى الأولى من عام ألف وأربعمائة وواحد وثلاثين للهجرة النبوية المباركة على مهاجرها وآله الأطهار