بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٣ - المناقشة في الاستدلال بصحيح محمد بن مسلم وخبر الحارث بن المغيرة على جواز التبعيض في النيابة في حج التمتع
مدح لم يفِ بهذا الوعد بالنسبة إلى معظم المذكورين فيه!!
والحاصل: أنه لا سبيل إلى استكشاف عدم ورود القدح في المشاهير من الرواة أو غيرهم من جهة عدم اشتمال الكتب الموجودة بأيدينا على ذلك.
وثالثاً: إن الرجل قد ورد فيه من القدح ما تقدم عن ابن الغضائري (رحمه الله) , فإن لم يقل أحد باعتبار الكتاب المنسوب إليه فلا أقل من احتمال صدوره منه احتمالاً معتداً به، وهو من المشايخ العظماء كما نص على ذلك العلامة (قدس سره) [١]، فاحتمال صدور القدح في صالح بن عقبة من قبل بعض المتقدمين احتمال قائم لا دافع له، ومع ذلك كيف تطبق بشأنه كبرى (أن من كان من المشاهير ولم يرد فيه قدح يعتمد على خبره) [٢] ؟!
وبالجملة: المبنى المذكور غير صحيح في حدّ ذاته، وتطبيقه في المقام يشبه التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لنفسه وهو غير صحيح أيضاً، فالخبر الثاني المتقدم ضعيف على المختار.
وكيفما كان فقد يقال كما مرَّ ــ: إن ظاهر الخبرين جواز التبعيض في حج التمتع بجعل عمرته عن شخص وحجه عن شخص آخر, أقصى الأمر أنه لا بد من حملهما على الحج المندوب، لوضوح أنه لا يجوز ذلك في الحج الواجب.
ولكن ناقش غير واحد في دلالة الخبر الأول على المعنى المذكور, فقيل [٣] : إنه مجمل يُحتمل عدة معان، بل أفاد السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] وفاقاً للعلامة المجلسي الأول (رحمه الله) [٥] : أن ظاهر قوله ٧ : ((المتعة له)) هو أن التلذذ بالطيب والنساء والثياب ونحوها من محظورات الإحرام يكون للنائب أي في ما بين العمرة والحج، فإن المنوب عنه إذا كان ميتاً كما هو ظاهر السؤال لا يتمتع
[١] رجال العلامة الحلي ص:٢٦٦.
[٢] ولعله لهذا ذكر في موضع آخر (التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٤) أنه يعتبر أن لا يرد فيه قدح ولو بطريق غير معتبر، فلاحظ.
[٣] فقه الصادق ٧ ج:١٠ ص:٨٣.
[٤] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٦٢.
[٥] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٥ ص:٦٥.