بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٧ - هل يصح لمن آجر نفسه للحج عن آخر مباشرة في سنة معينة أن يؤجر نفسه لثانٍ كذلك مع وقوع الإجارتين على منفعته الخارجية؟
(مسألة ١١٧): إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة لم تصح إجارته عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضاً (١).
________________________
(١) تقدم مراراً أن إجارة الأجير تكون على قسمين..
القسم الأول: أن تكون الإجارة واقعة على منفعته الخارجية من دون اشتغال ذمته بشيء، نظير إجارة الدار من الأعيان المملوكة.
القسم الثاني: أن تكون الإجارة واقعة على عمل في ذمته، فيكون العمل المستأجر عليه ديناً عليه كسائر الديون.
وعلى ذلك فمن يؤجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة إما أن يملّك المستأجر منفعة الحج عنه في الموسم وإما أن يملّكه الحج عنه على ذمته, فكلا القسمين يندرج في باب الإجارة وتشمله إطلاقاتها.
وأما ما ورد في كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أن القسم الثاني بالبيع والتبادل المالي أشبه منه بالإجارة ويشكل كونه منها، فهو غير وجيه, فإنه يعتبر في البيع أن يكون المبيع عيناً إما موجودة في الخارج أو في الذمة، وأما العمل فليس مورداً للبيع بحسب مفهومه العرفي بل هو مورد للإجارة والمزارعة والمساقاة والجعالة ونحوها.
وكيفما كان فالبحث عما ذكره (قدس سره) في المتن يقع في موردين..
المورد الأول: إذا آجر نفسه للحج عن آخر مباشرة في سنة معينة وكانت الإجارة واقعة على منفعته الخارجية أي منفعة الحج في الموسم، فهل يصح أن يؤجّر نفسه للحج عن شخص آخر مباشرة في السنة نفسها مع كون الإجارة واقعة على منفعته الخارجية أيضاً أم لا؟
يمكن أن يقال في بادئ النظر: إنه لا محيص من البناء على بطلان الإجارة
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٢٥٥.