بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٩ - هل يصح لمن آجر نفسه للحج عن آخر مباشرة في سنة معينة أن يؤجر نفسه لثانٍ كذلك مع وقوع الإجارتين على منفعته الخارجية؟
ويؤجّر نفسه من خالد للكتابة في نفس ذلك الوقت, فإن الإجارة الثانية لا تُعدّ فضولية حتى تكون قابلة للتصحيح بإجازة زيد.
وبالجملة: إن مورد الفضولية هو ما لو كان المملوك بالإجارة الأولى هو منفعة الأجير في الموسم المتمثلة في طبيعي الحج أي غير مقيد بكونه عن شخص معين، فإذا جرى تمليك عين تلك المنفعة في إجارة أخرى لشخص آخر كانت الإجارة الثانية فضولية تتوقف صحتها على إجازة المستأجر الأول.
وهكذا إذا كان المملوك بالإجارة الأولى هو منفعة الأجير في الموسم المتمثلة في الحج عن زيد وجرى تمليكها بعينها للمستأجر الثاني أي كان المملوك بالإجارة الثانية هو منفعة الأجير في الموسم المتمثلة في الحج عن زيد نفسه، فإن الإجارة الثانية تكون فضولية وتصح بإجازة المستأجر الأول، ولكن هذا ليس مورداً للكلام بل مورده ما إذا آجر نفسه للثاني للحج عنه لا للحج عن الأول.
فالنتيجة: أنه لا مورد لما ذكر في الصورة الأولى في محل البحث، فليتأمل.
وأما الصورة الثانية فالصحيح فيها هو الحكم ببطلان الإجارة الثانية، لأنها لا موضوع لها. وأما القول بملكية المنافع المتضادة فمما لا يمكن المساعدة عليه.
ومختصر الكلام فيه هو أن السيد الأستاذ (قدس سره) القائل بالإمكان استدل على مرامه بما حاصله [١] : أن مركز التضاد في المنافع المتضادة إنما هو ذات المنافع أنفسها فلا تجتمع منفعة الركوب مع منفعة الحمل مثلاً. وأما الملكية المتعلقة بها فبما أنها أمر اعتباري والاعتبار خفيف المؤونة وقوامه بيد المعتبر فلا تضاد بين ملكية وأخرى, فيعتبر من بيده الاعتبار ملكية أحدٍ لمنفعة ويعتبره في عين الحال مالكاً لمنفعة أخرى مضادة لها, إذ لا مانع من الجمع بين هذين الاعتبارين بعد عدم وجود أي مقتضٍ لسراية التضاد إليهما من المتعلقَين, أعني نفس المنفعتين.
ودعوى أن الاعتبار لا بد من تعلقه بأمر مقدور وإلا لأصبح لغواً محضاً، ولا قدرة على المنافع المتضادة. مدفوعة بأن الملكية الاعتبارية انحلالية, فكل ملكية تستدعي في مقام اعتبارها مقدورية متعلقها بنفسه لا بضميمة متعلق ملكية
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٣١١ وما بعدها.