بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٣ - استعراض الروايات التي استدل بها على جواز نيابة الصرورة في الجملة وما يقابلها في ذلك
الاحتمال الثاني، فإنه لو كان مجرد كون الشخص غير مؤدٍ لحجة الإسلام مما يقتضي عدم صلاحيته للنيابة في أداء هذه الفريضة أي أن من لم يحج حجة الإسلام لا يصلح أن يؤدي حجة الإسلام عن غيره لما كان هناك فرق بين الرجل والمرأة ليحكم الإمام ٧ بجواز نيابة الرجل الصرورة عن الرجل الصرورة والمنع من نيابة المرأة الصرورة عنه.
وبالجملة: إنه بملاحظة التفصيل المذكور يمكن استبعاد الاحتمال الأول في حدِّ ذاته، فيتعيّن الاحتمال الثاني على الوجه المتقدم من أن كون النهي عن نيابة المرأة الصرورة مبنياً على ضربٍ من الكراهة، فتأمل.
ثم إنه (قدس سره) قد ناقش أيضاً في دلالة رواية مصادف بنقل الكليني (قدس سره) على المنع من نيابة المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة من جهة أنه يحتمل فيها أيضاً أن يكون الوجه في تعليق جواز نيابة المرأة عن الرجل الصرورة على إتيانها بالحج من قبل هو عدم معرفة التي لم تحج بالأحكام مستشهداً على ذلك بقوله ٧ : ((إن كانت مسلمة فقيهة)) وكذلك قوله ٧ : ((رب امرأة أفقه من رجل)).
ثم قال [١] : (وعلى ذلك فلا يشترط في صحة النيابة أن لا تكون المرأة صرورة، فإن الحكم قد أُخذ طريقياً لا موضوعياً، فلو نابت عارفة بأحكام الحج صحت النيابة وصح الحج جزماً).
ويلاحظ على ما أفاده (طاب ثراه) أن المذكور في الرواية هو أن الإمام ٧ قد اعتبر قيدين في جواز نيابة المرأة: أن تكون فقيهة، وأن تكون قد حجت، أي أن تكون عالمة بأحكام الحج نظرياً وأن تكون ممارسة عملياً لتلك المناسك، لما هو المعلوم من أن للتطبيق في مثل الحج الذي لا يخلو من بعض التعقيد دوراً أساسياً في التجنب عن الوقوع في الخطأ.
فلو اُعتمدت الرواية المذكورة كان مقتضاه البناء على اعتبار كلا الأمرين في جواز نيابة المرأة، وأما القول بأن المستفاد منها كفاية معرفتها بأحكام الحج
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٢١٣ بتصرف.