بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٩ - حكم النيابة عن المجنون الذي كانت له حالة إفاقة
كل واحد منهم على حدة [١]، وهذا أيضاً لا بأس به فإن التنزيل أمر اعتباري خفيف المؤونة ويكفي في صحته ترتب الأثر عليه شرعاً أو عقلاءً.
وأما الأمر الثاني فيمكن الخدش فيه بأن إهداء الثواب إلى المجنون المطبق طول عمره مما لم يظهر دليل على صحته، فالنيابة عنه حتى بهذا المعنى غير مسلّمة الصحة.
هذا كله في المجنون المميز.
وأما غير المميز فقد ظهر بما تقدم عدم صحة النيابة عنه على كلا المسلكين في النيابة ولا حاجة إلى مزيد بيان.
المورد الثاني: في المجنون الذي كانت له حال إفاقة، وهنا عدة صور..
الصورة الأولى: ما إذا مرّ عليه زمن كان فيه عاقلاً ومستجمعاً لسائر شروط وجوب الحج ومنها الاستطاعة ولكن لم يحج حتى جُنَّ جنوناً مطبقاً. وفي هذه الصورة تارة يُفرض كونه ميتاً، وأخرى كونه حياً..
١ أما إذا كان ميتاً فالظاهر صحة النيابة عنه بل لزومها إذا كانت له تركة تفي بالحج عنه لإطلاق صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رجل صرورة مات ولم يحج حجة الإسلام وله مال؟ قال: ((يحج عنه صرورة لا مال له)).
وأما إذا لم يكن له مال فيمكن أن يقال بأنه مشمول لإطلاق صحيحة معاوية بن عمار [٣] الأخرى قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل مات ولم يكن له مال ولم يحج حجة الإسلام فأحج عنه بعض إخوانه هل يجزي ذلك عنه أو هل هي ناقصة؟ قال ٧ : ((بل هي حجة تامة)).
ولكن يمكن الخدشة فيه بأن الرواية سؤالاً وجواباً ناظرة إلى كون الحجة المأتي بها ناقصة أو تامة بعد الفراغ عن صحتها، فلا مجال للتمسك بها في مورد
[١] لاحظ لمزيد من التوضيح ص:٦٦١ وما بعدها.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٤.