بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨ - كفاية الإضافة التخضعية إلى الله تعالى في وقوع العمل عبادة
بامتثال أمره كذلك يتحقق بالفرار من عقوبته أو رجاء مثوبته. وهذا وجه الاختلاف بين الغايات الإلهية وغيرها.
وقد اختلف معه المحقق الأصفهاني (قدس سره) في أصل ما تتحقق به العبادية وفي ما بني عليه الفرق بين الغايات الإلهية وغير الإلهية، فأفاد (قدس سره) [١] ما محصله: أن الإتيان بالفعل بداعي أمره تعالى يندرج تحت عنوان العدل في العبودية والإحسان إلى المولى فيستحق به المدح منه، وبه يصير عبادة له عقلاً، وترتب غرض أي ولو كان دنيوياً على العنوان الممدوح عليه لا يخرجه عن كونه ممدوحاً عليه.
وأما الفرق الذي ذُكر بين الغايات الإلهية وغيرها فهو غير فارق، فإن الغايات الإلهية لا تصحح العبادية بذواتها. فإن الفعل إذا أتى به المكلف لمحض عود الثواب إليه ودفع العقاب عنه لا يكون لا بنفسه مضافاً إلى المولى ولا مندرجاً تحت عنوان مضاف بذاته إلى المولى، بل يكون الفعل متمحضاً في جلب النفع إلى نفسه أو دفع الضرر عنها من دون مساس له بالمولى، وكون الثواب أو العقاب منه تعالى لا يوجب إضافة الفعل المترتب عليه الثواب أو على تركه العقاب إليه سبحانه.
والملاحظ أن ما أفاده (طاب ثراه) ينتج عكس ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) في جوابه الأخير، فإن مقتضى ما ذكره هو وقوع العمل عبادة إذا قصد امتثال الأمر وإن كان داعيه إلى ذلك هو أخذ الأجرة، وعدم وقوعه عبادة إذا قصد الحصول على الثواب من دون توسيط قصد امتثال الأمر. ومقتضى ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) عكس ذلك، أي وقوع العمل عبادة في الفرض الثاني حيث قصد الحصول على الثواب ولو من دون توسيط قصد امتثال الأمر، وعدم وقوعه عبادة في الفرض الأول وإن قصد امتثال الأمر لكون داعيه على ذلك أمراً غير إلهي وهو أخذ الأجرة.
والصحيح وقوعه عبادة في الفرضين معاً، لأن المعيار في وقوع العمل
[١] رسالة في أخذ الأجرة على الواجبات ذيل (حاشية المكاسب) ج:٢ ص:٢٢٠ــ٢٢١.