بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩ - حقيقة النيابة
فهو أن يثبت للمنوب عنه أثر صدور ذلك الفعل منه مباشرة.
هذا هو المختار في باب النيابة.
ولكن يظهر من بعض الأعيان (طاب ثراه) [١] الإشكال على مسلك التنزيل بأن مقتضاه في الإجارة على النيابة أن تكون الأجرة بإزاء التنزيل الذي هو عمل جوانحي مع أنها أي الأجرة حسب الارتكاز والنصوص تكون بإزاء العمل الجوارحي كالحج.
ولكن هذا الإشكال إن كان له مجال فهو على مسلك من يرى عدم كون النيابة سوى تنزيل الشخص نفسه منزلة الغير، وأما العمل الخارجي فيأتي به الشخص بعد انطباق عنوان النائب عليه فيقع لذلك الغير وهذا هو ما قد يستظهر من بعض كلمات الشيخ الأعظم (قدس سره) كما سيأتي فإنه بناءً عليه يمكن أن يقال: إن مقتضى كون الإجارة على النيابة هو أن تقع الأجرة بإزاء العمل الجوانحي، وهذا خلاف ظاهر النصوص كما أنه مخالف للارتكاز العرفي.
وأما على المسلك المختار وهو تقوّم النيابة بتنزيل ما يؤتى به من العمل منزلة الصادر من الغير، فالعمل الخارجي بمثابة الموضوع للتنزيل، فلو لم يأتِ بالعمل فلا محل للتنزيل ولا معنى له. وعلى ذلك فالأجرة هي بإزاء التنزيل في العمل، وإن شئت فقل: العمل بقصد التنزيل، فليس إذاً في هذا المسلك مخالفة للنصوص والمرتكزات.
وأما ما ذكره (طاب ثراه) في موضع آخر من كلامه [٢] من أن ظاهر الشريعة كقوله ٧ : ((يُحج عنه)) هو كون النيابة هي إتيان العمل عوض الغير وبدله كأداء الدين عنه، كما ورد في رواية الخثعمية [٣]، مع أن الموفي لدين غيره لا ينزِّل عمله منزلة عمل المديون.
فالجواب عنه: أن مجرد قصد البدلية لا يحقق معنى النيابة عرفاً، فإنه إذا
[١] المكاسب المحرمة ج:٢ ص:٢٢٠.
[٢] المكاسب المحرمة ج:٢ ص:٢٢٠.
[٣] عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية ج:١ ص:٢١٦.