بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠ - حقيقة النيابة
دأب شخص على التصدق على فقير بألف دينار مثلاً في كل يوم ثم انقطع عن ذلك فقام شخص آخر بالتصدق على ذلك الفقير بدلاً عن الأول لا يصدق عرفاً بمجرد ذلك أنه نائب عنه في التصدق على ذلك الفقير إلا إذا نزَّل فعله منزلة فعله، وهكذا الحال في سائر الأمثلة.
وأما أداء الدين فهو يقع على نحوين كما نبّه على ذلك السيد صاحب العروة (قدس سره) في بعض كلماته [١] فإنه يمكن للمؤدي دين غيره أن يجعل نفسه نائباً عنه في أدائه، كما يمكن أن يؤديه من دون قصد النيابة ويكون مجزياً أيضاً بمقتضى ما قام من الدليل على ذلك. وتشبيه أداء الحج عن الأب بقضاء دينه في حديث الخثعمية إنما هو من حيث أصل انتفاع الأب بالحج عنه كانتفاعه بقضاء دينه، وليس مقتضاه المماثلة في جميع الخصوصيات.
وبما تقدم يظهر الخدش أيضاً في ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] من أن النيابة ليست منحصرة في ما يشتمل على التنزيل، بل النيابة في مثل الصلاة والصوم عن الميت هي كأداء دين الغير، فكما أن من يؤدي دين غيره إنما يقصد أداء ما في ذمته ولا يقصد التنزيل كذلك المصلي عن الغير يقصد الصلاة التي في ذمة الميت.
ووجه الخدش: أن أداء دين الغير من دون قصد كون الأداء عنه ليس من النيابة في شيء، ولكنه مجزٍ كما تقدم آنفاً، وأما أداء ما في ذمة الغير من الصلاة والصوم والحج ونحوها فلا بد من أن يكون بعنوان النيابة من قِبله، لمكان لفظة (عن) في النصوص الواردة في ذلك [٣]، فإن ظاهر قولهم: (فلان فعل كذا عن فلان) هو أنه أتى به نيابة عنه، ولو كان المقصود هو البدلية لا على وجه النيابة لقيل: (فعل كذا بدلاً عن فلان)، فتدبر.
[١] حاشية المكاسب ج:١ ص:١٥٤ (الطبعة الحديثة).
[٢] إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب ج:١ ص:٢٩٦.
[٣] لاحظ الكافي ج:٣ ص:٥٤٧، ج:٤ ص:١٢٣، ١٢٤، ٢٧٣، ٢٧٧، ٣٠٥، ٣٠٦، ٣٠٨، ج:٧ ص:٤٥٧، وتهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٤٩، ج:٥ ص:٤٠٣، ٤٠٤، وغير ذلك.