بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٧ - ما يستدل به من الروايات على اعتبار الإسلام في النائب في الحج
الشيخ بالنحو الذي تقدم.
وهذا الاحتمال هو الراجح في المقام، فإن المتتبع لكتب السيد ابن طاووس يظهر له أنه (قدس سره) إذا عثر على نسخة من أحد أصول القدماء وأراد النقل منها فلأجل أن لا يكون ما يرويه من ذلك الأصل مرسلاً يذكر سنده إلى الشيخ وسند الشيخ إلى ذلك الأصل في الفهرست ليكتمل له سند الرواية ولا تكون مرسلة، وهو يفصّل هذا الأمر أحياناً ويشير إليه أخرى.
فمما أورده مفصلاً ما في فتح الأبواب [١] حيث قال: (أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما الذي قدمناه إلى جدي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي فيما يرويه عن جابر بن يزيد الجعفي في أصله، قال أي الشيخ (قدس سره) في إسناده إلى ما يرويه عن جابر: أخبرنا به ابن أبي جيد عن ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن المفضل بن صالح عن جابر. قال: ورواه حميد بن زياد عن إبراهيم بن سليمان عن جابر)، ثم أورد الرواية. وما ذكره من طريق الشيخ إلى كتاب جابر هو نص ما أورده الشيخ في كتابه الفهرست في ترجمة جابر.
فيظهر أنه كانت لديه نسخة من كتاب جابر بن يزيد الجعفي فلما أراد أن يروي منها ذكر أولاً طريقه إلى مرويات الشيخ الطوسي ثم استخرج سند الشيخ إلى كتاب جابر من الفهرست، فألحق هذا بذاك فأصبحت الرواية مسندة بالنحو المذكور!
والملاحظ أن الرواية المشار إليها مما رواها الشيخ في كتابي المصباح [٢] والتهذيب [٣] مبتدءاً في الثاني باسم (الحسين بن سعيد) مما يشير إلى كونه قد اقتبسها منه، ولكن السيد ابن طاووس لم يوردها من أيٍ من ذينك الكتابين
[١] فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين رب الأرباب ص:١٧٤.
[٢] مصباح المتهجد ص:٥٣٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:١٨٠.