بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٧ - هل النصوص الواردة في استحباب النيابة عن الغير في الحج المندوب تشمل غير البالغ أو لا؟
التطوعي نيابة عن الآخرين ما يشمل الصبي المميز. ولكن لو بني على إطلاقها من هذه الجهة وعدم ثبوت المقيّد لها، مما يقتضي البناء على ثبوت الاستحباب في حق الصبي المميز فهل يشترط في صحة نيابته إذن الولي أو لا؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن أنه يشترط ذلك وفاقاً للسيد صاحب العروة (قدس سره) [١]. ولكن الذي ذكره في شرح العروة خلاف ذلك حيث قال [٢] : (إن المتوقف على إذن الولي إنما هو معاملاته أي الصبي من العقود والإيقاعات، لا عباداته وسائر أفعاله غير العقود والإيقاعات).
وهذا هو المنسجم مع ما اختاره (قدس سره) في حج الصبي لنفسه من أنه غير منوط بإذن الولي، وقد مرَّ [٣] في شرح المسألة (٦).
ولكن ورد في المعتمد في شرح المناسك [٤] في وجه ما ذكره (قدس سره) في المتن من اعتبار إذن الولي أنه: (إن كانت النيابة بالإجارة كما هو الغالب فلتوقف صحة معاملاته على إذن الولي، وإن كانت بالتبرع فلأجل أن استيفاء منافع الصبي بدون إذن الولي غير جائز كما هو واضح).
والظاهر أن هذا الكلام من المؤلف (رحمه الله) نفسه وليس من السيد الأستاذ (قدس سره) [٥]، وهو في غاية الضعف والسقوط، أما في الفرض الأول فلأن الكلام ليس في صحة الإجارة على النيابة ليقال بأنها منوطة بإذن الولي بل الكلام في النيابة نفسها، وهل هي صحيحة بدون إذن الولي أو لا؟ وأي ملازمة
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٣٣.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١١.
[٣] لاحظ ج:٢ ص:١٩.
[٤] المعتمد في شرح المناسك ج:٣ ص:١٥٨ ط:نجف.
[٥] قد تكررت الإشارة إلى أن السيد الأستاذ (قدس سره) لم يشرح القسم الأول من مناسكه أي إلى ما قبل فصل (تروك الإحرام) مكتفياً بما سبق منه في شرح كتاب الحج من العروة، ولكن المقرّر للقسم الثاني من المناسك تصدى لشرح القسم الأول أيضاً على ضوء ما قرَّره بنفسه من شرح العروة. والملاحظ أنه قد ذكر فيه أي في شرح القسم الأول أحياناً أشياء لم ترد في شرح العروة. والمسموع أنه كان يراجع السيد الأستاذ (قدس سره) في بعضها، وأما في الجميع فغير معلوم، بل الظاهر عدمه.