بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٨ - حكم النيابة في الحج الواجب إذا أحرز مسبقاً عجز النائب عن أداء العمل الكامل
أن يُطاف ويسعى به أو يُطاف ويسعى عنه، أو ما يدل على أن من لا يتمكن من الهدي يجزيه الصيام، أو أن من لا يمكنه الإحرام من مسجد الشجرة يجزيه الإحرام من الجحفة.. وهكذا سائر الأدلة الواردة في تصحيح حج المعذور عن أداء بعض الأجزاء أو رعاية بعض الشرائط.
فلا بد من إطلاق هذه الأدلة بالنسبة إلى من يؤدي الحج نيابة عن الغير كما تشمل من يؤدي الحج لنفسه لكي يمكن البناء على الاجتزاء بالحج النيابي الناقص في براءة ذمة المنوب عنه من الحج الواجب، إذ لولا إطلاقها لا بد من الحكم ببطلانه كما هو واضح.
الصنف الثاني: ما دل على الأمر بالاستنابة عند العجز عن أداء الحج مباشرة وما دل على مشروعية النيابة عن الميت المشغول ذمته بالحج، فإنه لا بد أيضاً من إطلاقه بالنسبة إلى كل من يصدر منه الحج على الوجه الصحيح سواء أكان حجاً كاملاً أو ناقصاً لكي يمكن البناء على كون الحج النيابي الناقص مجزياً عن المنوب عنه.
فإنه بدون إطلاق هذا الصنف من الأدلة لا يكفي إطلاق الأدلة من الصنف الأول للحكم بفراغ ذمة المنوب عنه من الحج الواجب، إذ إن أقصى ما يقتضيه إطلاقها هو تصحيح الحج، وهو أعم من وقوعه مصداقاً للحج الواجب.
وتوضيح ذلك: أن من تشتغل ذمته بالحج الواجب كما يمكن النيابة عنه في أدائه كذلك يمكن النيابة عنه في أداء الحج المستحب سواء على مبنى من يرى أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب ومبنى من يرى أنه يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه فعلى كلا المبنيين تصح النيابة عنه في الحج على الوجهين.
وعلى ذلك فالحكم بصحة الحج النيابي الناقص لا يقتضي أزيد من وقوعه عن المنوب عنه إما واجباً أو مستحباً، فإن ثبت إطلاق أدلة النيابة والاستنابة في الحج الواجب لما إذا كان الحج ناقصاً أمكن البناء على وقوع الحج المأتي به بداعي تفريغ ذمة المنوب عنه مصداقاً للحج الواجب، وأما مع عدم ثبوت الإطلاق لها وثبوت الإطلاق لأدلة مشروعية النيابة عن الغير في الحج