بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٧ - حكم النيابة في الحج الواجب إذا أحرز مسبقاً عجز النائب عن أداء العمل الكامل
النيابي الكامل والناقص، حيث لم يرد في الروايات إلا الأمر بالاستنابة موجهاً إلى من عجز عن أداء الحج مباشرة وكذلك الأمر بالنيابة عمن مات وعليه الحج، ولا يوجد في شيء منها أمر العاجز عن المباشرة باستنابة من يؤدي الحج الكامل عنه فإن لم يوجد فيستنيب من يؤدي الحج الناقص، أو الأمر بأن ينوب عن الميت من يؤدي الحج الكامل فإن لم يوجد جاز أن ينوب عنه من يؤدي الحج الناقص، هذا ما لم يرد في شيء من الروايات.
وعلى ذلك يمكن أن يكون كل من الحج النيابي الكامل والناقص في مرتبة واحدة ويكون الناقص الصادر من النائب العاجز عن أداء الكامل وافياً بتمام الملاك الذي يترتب على الكامل الصادر من النائب القادر عليه. أي أن ما لا ريب فيه هو أن الناقص الصادر من النائب القادر على الكامل لا يفي بالملاك وأما الصادر من العاجز ولو مع إمكان استنابة القادر فيمكن أن يكون وافياً بالملاك.
ونظيره ما تقدم بالنسبة إلى المتيمم والمتوضئ من أنه إذا دار الأمر بين استنابة من يكون طوافه عن طهارة ترابية وبين من يكون طوافه عن طهارة مائية فلا ترجيح لأحدهما على الآخر، فإن الملاك الذي يحققه الطواف عن تيمم للمعذور عن الوضوء مماثل للملاك الذي يحققه الطواف عن وضوء للقادر عليه، فتدبر.
هذا بحسب مقام الثبوت، وأما بحسب مقام الإثبات فيمكن أن يقال: إن مقتضى الإطلاقات التسوية بينهما وعدم ثبوت ما يُلزم العاجز عن المباشرة باستنابة خصوص القادر على الحج الكامل.
وتوضيح ذلك: أنه لا بد للالتزام بالاجتزاء بالحج النيابي الناقص من انعقاد الإطلاق لصنفين من الأدلة..
الصنف الأول: ما يدل على أن من يُدرك المشعر يُدرك الحج وإن لم يُدرك عرفات، أو ما يدل على أن من يُدرك الوقوف الاضطراري يجزيه عن الاختياري، أو ما يدل على أن من لا يتمكن من الطواف والسعي بنفسه يجزيه