بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٨ - المسألة ١١٥ في حكم الأجرة فيما إذا مات النائب قبل أن يأتي بالحج
بن مسلم [١] قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: ((إني كنت عند قاضٍ من قضاة المدينة فأتاه رجلان فقال أحدهما: إني اكتريت من هذا دابة ليبلغني عليها من كذا وكذا إلى كذا وكذا فلم يبلغني الموضع، فقال القاضي لصاحب الدابة: بلغته إلى الموضع؟ قال: لا، قد أعيت دابتي فلم تبلغ. فقال له القاضي: ليس لك كراء إذ لم تبلغه إلى الموضع الذي اكترى دابتك إليه)). قال ٧ : ((فدعوتهما إليَّ، فقلت للذي اكترى: ليس لك يا عبد الله أن تذهب بكراء دابة الرجل كله. وقلت للآخر: يا عبد الله ليس لك أن تأخذ كراء دابتك كله، ولكن انظر قدر ما بقي من الموضع وقدر ما ركبته فاصطلحا عليه، ففعلا)).
والظاهر أن مورد هذه الرواية هو من قبيل ما مرَّ في الصورة الثالثة لا الثانية أو الرابعة أو الخامسة، فإنه لو كان صاحب الدابة مستأجراً للنقل من موضع كذا إلى موضع كذا ومنه إلى موضع كذا لم يستبعد اندراج ذلك في الصورة الثانية أي الانحلال إلى عقدين حقيقة. ولكن المذكور في الرواية هو استئجاره للإيصال من موضع كذا إلى موضع كذا، وظاهره كون متعلق الإجارة فيه ملحوظاً على نحو وحدة المطلوب، فلا يكون من قبيل ما مرَّ في الصورة الثانية.
وأيضاً المنساق من الرواية تحقق بعض غرض المستأجِر بوصوله إلى المكان الذي وصل إليه لا أنه كان بلا فائدة فلا يندرج موردها في أي من الصورتين الرابعة والخامسة، فتدبر.
٢ وأما ما ورد في من استأجر أجيراً ليحفر له بئراً فأعيى فهو معتبرة أبي شعيب المحاملي الرفاعي [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل قبَّل رجلاً عن حفر بئر عشر قامات بعشرة دراهم، فحفر قامة ثم عجز عنها، فقال له: ((جزء من خمسة وخمسين جزءًا من العشرة دراهم)).
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٢١ــ٢٢. ونحوها في الكافي ج:٥ ص:٢٩٠ ولكن عبارة الرواية قاصرة عن إفادة المعنى المذكور حسب نقل الفقيه.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٤٢٢.