بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٦ - في حكم إهداء الثواب إلى الكافر وأضرابه
أن يُسجّل الحج المأتي به في سجل أعمال الغير، أو يطلب منه عزَّ وجل أن يُسجّل له ثواب ما أتى به من الحج.
وهذا الطلب الذي هو في واقعه دعاء محض، وليس من مقولة التمليك حقيقة مما لا بأس به في حدِّ ذاته ما لم يرد دليل على المنع عنه. وأما ترتب الأثر عليه واستجابة الله تعالى له فهو مرهون بقيام الدليل عليه وقد ورد في غير موردٍ، ومنه الحج كما في موثقة إسحاق بن عمار على وجهٍ في مفادها، وكذلك في خبر الحارث ابن المغيرة [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ وأنا بالمدينة بعد ما رجعت من مكة: إني أردت أن أحج عن ابنتي. قال: ((فاجعل ذلك لها الآن)).
وتجدر الإشارة إلى أن من وجوه الفرق بين النيابة عن الغير في عمل مستحب وإهدائه أو إهداء ثوابه إليه هو أن ثبوت الأجر والثواب للمنوب عنه يتبع أهليَّته له، فلو كان أهلاً للثواب سُجّل له ثواب العمل المنوب فيه، وإن فرض كون النائب بحيث لو أتى بالعمل لنفسه لم يكن مستحقاً للثواب. وأما ثبوت الثواب للمُهدى إليه فيتبع ثبوته للمُهدي فلو لم يكن عمله مقبولاً لدى الله تعالى وبالتالي لم يكن مستحقاً للثواب يقع الإهداء لغواً لا أثر له.
وكيفما كان فمن بُني على مشروعية النيابة عنه كالمخالف غير الناصب بل الناصب ولو في الجملة فلا إشكال في جواز الإتيان بالحج وإهدائه أو إهداء ثوابه إليه، أقصى الأمر أنه حيث لا يكون مؤهلاً للثواب فإنما يكون الإهداء مؤثراً في تخفيف ما هو فيه، كما ورد التعبير بذلك في موثقة إسحاق بن عمار وخبر علي بن أبي حمزة.
وأما من بُني على عدم مشروعية النيابة عنه كالكافر فهل يجوز إهداء الحج أو ثوابه إليه ويكون مؤثراً في تخفيف ما هو فيه أو لا؟
يمكن أن يقال: إنه لو كان المستند لعدم جواز النيابة عن الكافر هو ما دلَّ على النهي عن الاستغفار للمشركين أو النهي عن الموادّة مع من حادَّ الله ورسوله فهو يقتضي عدم جواز إهداء الحج أو ثوابه إليه.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٦.