بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٤ - ٣ نيابة المرأة الصرورة ولا سيما إذا كان المنوب عنه رجلاً
الوضعي لا التكليفي وهو الكراهة، وهذا ما ذكره السيد الشاهرودي (قدس سره) أيضاً [١].
ولكن يمكن الخدش في كلا البيانين..
أما الأول فلأن كون السؤال عن العمل المفروض وجوده خارجاً إنما يمنع من تعلق الحكم التكليفي بذلك العمل لأن الحكم التكليفي إنشاء بداعي جعل الداعي أو الزاجر بالإمكان في نفس المكلف فلا يُعقل تعلقه بالماضي فعلاً أو تركاً وأما تصدي الإمام ٧ لبيان الحكم التكليفي لمثل ذلك العمل فمما لا محذور فيه، ومن ذلك ما إذا سئل ٧ عمن قرن بين طوافين مندوبين فأجاب ٧ : (يكره ذلك)، حيث يستفاد منه أن القِران بين الطوافين المندوبين يقلّل من ثوابهما.
وأما الثاني فلأن التعبير بعدم الإجزاء وإرادة كون الفرد المأتي به أقل ثواباً من فرد آخر مما لا محذور فيه، وقد التزم بمثله السيد الأستاذ (قدس سره) في موثقة عبيد بن زرارة المتقدمة حيث ذكر: أنه وإن كان المذكور في صدرها هو عدم الإجزاء إلا أنه بقرينة الذيل يُحمل على عدم الإجزاء بلحاظ الفرد الأفضل، فلاحظ.
الأمر الثاني [٢] : (أن مورد هذه الرواية ما إذا كان المنوب عنه حياً بقرينة قوله: (عن صرورة لم يحج قط) أي أنه بالفعل صرورة لا أنه كان كذلك فمات.
وعليه فالوجه في عدم الإجزاء أن اللازم في النيابة عن الحي أن يستنيب الحي بنفسه رجلاً صرورة ويبعثه إلى الحج ولا يجزي التبرع عنه بوجه. ومع تسليم إطلاق الرواية من حيث الحياة والممات فليحمل على الحي نظراً إلى الروايات الكثيرة الدالة على عدم جواز النيابة عن الميت مطلقاً من غير فرق بين الصرورة وغيرها، فبمقتضى تلك الأخبار يُخرج عن إطلاق هذه الرواية على فرض إطلاقها وتُحمل على الحي كما عرفت).
[١] كتاب الحج ج:٢ ص:٣٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٣.