بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٨ - يستحب أن يذكر النائب المنوب عنه بالاسم في جميع المواقف من حين الإحرام إلى آخر الأعمال
والجواب المذكور للسؤال الأول في هذا الكتاب لا يناسب أن يكون صادراً من الإمام ٧ بل من بعض الفقهاء، فإن التخيير المذكور في هذا الجواب ظاهر جداً في كون المراد به هو التخيير الظاهري، بقرينة قوله: ((وبأيهما أخذت من جهة التسليم كان صواباً)). وقد ورد شبه هذا في بعض الروايات التي أشار إليها الكليني (قدس سره) في مقدمة الكافي في الخبرين المتعارضين أنه [١] : ((بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك)).
وبالجملة: إن التخيير المذكور إنما هو تخيير ظاهري لا واقعي ومن المعلوم أن بيان الأحكام الظاهرية إنما هو شأن من لا تصل يده إلى الأحكام الواقعية كالفقيه عند عدم قيام الدليل لديه على الحكم الواقعي، وأما الإمام ٧ فهو عالم بالأحكام الواقعية فليس من شأنه إجابة السائلين ببيان الحكم الظاهري كالتخيير بين الروايتين المتعارضتين.
مضافاً إلى أن هذا المورد ليس من موارد التعارض المستقر بحيث يكون محلاً للتخيير الظاهري إن ثبت في حدِّ ذاته فإن أقصى ما في الرواية الأولى أنها مطلقة والجمع العرفي بينها وبين الرواية الأخرى ممكن بل ظاهر, فكيف يحكم الإمام ٧ بالتخيير ظاهراً بين روايتين لا استقرار للتعارض بينهما؟!
فهذا كله مما يشهد بأن من أجاب على المسائل كان بعض فقهاء الشيعة الذين كانوا يعملون مع النائب أبي القاسم الحسين بن روح (رضوان الله عليه) في الإجابة على مسائل المؤمنين حيث لم يكن يتيسر له أي للنائب الوصول إلى الإمام ٧ في كل وقت.
هذا ولكن يمكن أن يجاب عن الكلام المذكور بأن تعبير الحميري في كتابه بـ(بعض الفقهاء) أو (من تثق به من الفقهاء) ونحو ذلك إنما كان من باب التقية والمقصود هو الإمام صاحب العصر (عجّل الله فرجه الشريف)، كما ورد التعبير عن غير واحد من الأئمة المتأخرين بـ(الفقيه) في أسانيد الروايات [٢] من هذا الباب
[١] الكافي ج:١ ص:٦٦.
[٢] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٥٦، ٣١٥، ٣٣٥، ج:٣ ص:١٧٨، ج:٤ ص:٢١٢، ٢٢٦، ٣٢٩، وغيرها من الموارد الكثيرة.