بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٣ - هل النصوص الواردة في النيابة عن الميت في حجة الإسلام تشمل غير البالغ أو لا؟
حجة الإسلام إن كان لها مورد خارجاً فهو فرد نادر جداً، وعلى ذلك فلا إطلاق لجواب الإمام ٧ يقتضي الاجتزاء بنيابة غير البالغ.
وثالثاً: أنه لو سُلِّم كون السؤال في الرواية عن قضية كلية إلا أنه مع ذلك لا إطلاق لكلام الإمام ٧ لما هو محل البحث، فإن نظر السائل إنما كان إلى تمام الحجة ونقصانها بعد فرض صحتها في حدِّ ذاتها، فلا ينعقد لجواب الإمام ٧ إطلاق يقتضي نفي ما يُحتمل اعتباره في أصل صحة النيابة وهو البلوغ.
الرواية الثانية: صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يترك إلا بقدر نفقة الحج فورثته أحق بما ترك، إن شاؤوا حجّوا عنه وإن شاؤوا أكلوا)).
بدعوى أنه قد يكون في الورثة صبي مميز، ومقتضى إطلاق كلام الإمام ٧ جواز حجه عن الميت.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف فإن الإمام ٧ لم يكن بصدد البيان من جميع الجهات بل من جهة واحدة، وهي أن تركة الميت إذا لم تكن تزيد على نفقة حجّه لا يجب على الورثة إخراج الحج عنه، بل إنهم بالخيار بين أن يحجوا عنه وبين أن يصرفوا المال على أنفسهم، وأما إنه ما هي الشروط المعتبرة في الحج عن الميت فهذا أمر آخر لا علاقة له بما هو محل كلام الإمام ٧ ولا ينعقد له الإطلاق بالنظر إليه.
هذا مضافاً إلى أنه قد ورد في بعض النسخ: (إن شاؤوا أحجّوا عنه) فيكون أبعد عن انعقاد الإطلاق له كما لا يخفى.
الرواية الثالثة: خبر عامر بن عميرة [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : بلغني عنك أنك قلت: لو أن رجلاً مات ولم يحج حجة الإسلام فحجَّ عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه؟ فقال: ((نعم، أشهد بها عن أبي حدثني: أن رسول الله ٦ أتاه رجل فقال: يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج؟ فقال له رسول الله ٦ :
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.