بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٠ - في حكم إهداء الحج أو ثوابه إلى الأحياء
هذا تمام الكلام في النيابة عن الأحياء والأموات في الحج الواجب والمستحب.
وأما إهداء الحج أو إهداء ثوابه بعد الإتيان به فقد مرَّ في بحث سابق جوازه وترتب الأثر عليه بالنسبة إلى المهدى إليه، بدلالة جملة من النصوص كموثقة إسحاق بن عمار [١] على وجهٍ في مفادها وكذلك خبر الحارث بن المغيرة [٢] ومرسلة الصدوق [٣].
ولكن هناك بعض الروايات التي قد يستفاد منها خلاف ذلك بالنسبة إلى الحي، ففي خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ٧ قال: سألته عن رجل جعل ثلث حجته لميت وثلثيها لحي؟ فقال: ((للميت ((فنعم))، وأما الحي فلا)).
وهذا الخبر قد رواه الحميري وورد أيضاً في ما يُعرف بمسائل علي بن جعفر [٤] ولكن كلا طريقيه مخدوش كما مرَّ في نظائره. اللهم إلا أن يدّعى الوثوق بصدوره من جهة تعدد الطريق.
ونحوه ما أورده الشهيد الأول في الذكرى عن كتاب غياث سلطان الورى عن عبد الله بن جندب [٥] قال: كتبت إلى أبى الحسن ٧ أسأله عن الرجل يريد أن يجعل أعماله من الصلاة والبر والخير أثلاثاً: ثلثاً له وثلثين لأبويه؟ أو يفردهما من أعماله بشيء مما يتطوع به، وإن كان أحدهما حياً والآخر ميتاً؟ فكتب إلي: ((أما الميت فحسن جائز، وأما الحي فلا، إلا البر والصلة)). والسند مخدوش أيضاً بالإرسال.
وظاهر الخبرين عدم مشروعية إهداء الأعمال الصالحة من الحج وغيره
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٥ــ٣١٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣١٦.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٩.
[٤] قرب الإسناد ص:٢٣٦. مسائل علي بن جعفر ص:١٨٧.
[٥] ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ج:٢ ص:٧٢.