بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٠ - ٣ نيابة المرأة الصرورة ولا سيما إذا كان المنوب عنه رجلاً
الذي له مال، فيلزم حمل ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار على الإرشاد إلى أفضلية كون النائب صرورة لا مال له لا وجوب ذلك، فليُتأمل.
المورد الثالث: نيابة المرأة الصرورة ولا سيما إذا كان المنوب عنه رجلاً.
وقد التزم غير واحد من الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) بكراهتها، بل ربما ينسب ذلك إلى المشهور، ومستندهم ما تقدم من خبر سليمان بن جعفر وذيل خبر زيد الشحام ومفهوم خبر مصادف بنقلي الكليني والشيخ (قدِّس سرُّهما).
ويلاحظ عليها..
أولاً: أنها غير تامة السند كما مرَّ سابقاً. وقاعدة التسامح في أدلة السنن مضافاً إلى عدم تماميتها في حدِّ ذاتها غير جارية في المكروهات.
ولو سلّم حصول الاطمئنان بصدور بعض هذه الروايات عنهم : لتعددها فأقصى ما يقتضيه هو البناء على القدر المتيقن من مدلولها وهو كراهة نيابة المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة.
وثانياً: أن الحكم بكراهة نيابة المرأة الصرورة استناداً إلى هذه الروايات..
إن كان على أساس الجمع بينها وبين ما دلَّ على جواز نيابة المرأة الصرورة من جهة أن هذه الروايات ظاهرة في المنع فترفع اليد عن ظهورها في ذلك وتحمل على الكراهة جمعاً بينها وبين ما دلَّ على الجواز، فهو غير تام لوضوح أنه لم يرد نص على جواز نيابة المرأة الصرورة بالخصوص ليقال: إن مقتضى الجمع بين الطرفين هو حمل النصوص المانعة على الكراهة، وأما مطلقات جواز نيابة الصرورة فهي قابلة للتقييد، فمقتضى الصناعة الالتزام بالتقييد كما بنى عليه الشيخ وابن البراج لا الحمل على الكراهة.
وإن كان على أساس أنها في حدِّ ذاتها غير ناهضة بالدلالة على المنع ولا يستفاد منها أزيد من الكراهة، فيلاحظ عليه بأن عدم دلالتها على المنع وإن كان صحيحاً على المختار حسب ما مرَّ إلا أنه ليس في مقابل ذلك هو الكراهة المصطلحة التي مقتضاها في باب العبادات هو أقلية الثواب، لتكون النتيجة أن نيابة المرأة الصرورة أقل ثواباً للمنوب عنه من نيابة المرأة غير الصرورة مثلاً.