بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٨ - هل النصوص الواردة في استحباب النيابة عن الغير في الحج المندوب تشمل غير البالغ أو لا؟
وقد يقال [١] : (إن الروايات الواردة في استحباب النيابة عن الغير في الحج والعمرة وإن كانت لا إطلاق لها إلا أن المستفاد من سياق تلك الروايات عرفاً أن الغرض من تشريع ذلك إنما هو إيصال الثواب إليه، ومن المعلوم أن هذا الغرض يتحقق بحج الصبي المميز عن غيره بناءً على ما هو الصحيح من أن عباداته مشروعة. أو فقل: إن صحة نيابة الصبي في المستحبات متقومة بشرعية عباداته، وفي ضوئها يصح له الإتيان بالحج من قبل غيره تبرعاً أو إجارة).
ولكن لا يمكن المساعدة على هذا الكلام، فإن هنا أمرين..
أحدهما: إهداء الصبي المميز ثواب حجه إلى من يشاء. وهذا لا إشكال فيه بناءً على شرعية عباداته ومنها الحج.
والآخر: نيابته عن الغير في أداء الحج لإيصال الثواب إليه، وهذا مما لا يجدي في جوازه شرعية حجه لنفسه. بل لا بد من وجود دليل عليه بالخصوص كما اتضح مما سبق.
وأما دعوى أن صحة نيابة الصبي في المستحبات متقومة بشرعية عباداته لنفسه فقد مرَّ الخدش فيها، مضافاً إلى أنها إن تمت فإنما تقتضي عدم صحة نيابة الصبي مع عدم ثبوت شرعية عباداته ولا تقتضي صحتها على تقدير ثبوت شرعيتها وإن لم يرد فيها دليل بالخصوص كما لا يخفى.
ب وأما ما نُسب إلى السيد الأستاذ (قدس سره) من أن صحيحة معاوية بن عمار المتضمنة لقوله ٧ : ((والولد الصالح..)) الواردة في خصوص النيابة عن الميت تشمل بإطلاقها غير البالغ، إذ (الولد) أعم من البالغ وغيره. فقد ناقش فيه بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] قائلاً: إن حج الولد عن أبويه لـمّا ذُكر في الصحيحة في سياق التصدق والعتق عنهما منع ذلك من انعقاد الإطلاق له في الشمول للولد غير البالغ، لما هو المعلوم من أن التصدق والعتق من التصرفات المالية التي لا تصح إلا من البالغ.
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٣٠ــ٣٣١ (بتصرف).
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٠٧.